فانّه يقال وان لم يكن بينها الفصل الّا انّه انّما يجدى فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدّليل لا الأصل فافهم :
فإنه يقال وان لم يكن بينها الفصل إلّا ان التلازم بين الافراد في الحكم بالإباحة انما يجدى في اثبات الإباحة لبعض افراد الآخر عند ثبوتها في غيره لو كان ثبوتها للغير مما قام عليه دليل لان دليل الدال على إباحة أحد المتلازمين حجة في اثبات الملازم الآخر وهذا بخلاف ما إذا كان المثبت للحكم بالإباحة هو الأصل العملي كما هو المفروض فان الأصل المثبت لاحد المتلازمين لا يكون حجة على الملازم الآخر .
ولذا اشتهر بينهم بان الأصل المثبت ليس بحجة اللهم إلّا ان يقال إن المثبت للحكم بالإباحة فيما نحن فيه اى فيما لم يعلم ورود النهى فيه ليس هو الأصل لكي يقال إن عدم الفصل انما يجدى فيما إذا كان المثبت للحكم بالإباحة فيما لم يعلم ورود النهى فيه هو الدليل الاجتهادى واما إذا كان المثبت له هو الأصل العملي فلا يكاد يجدى إذا لأصل يعجز عن اثبات الحكم بالإباحة في الفرد الآخر وهو ما علم اجمالا بورود النهى فيه في زمان والإباحة في زمان آخر .
بل المثبت فيما لم يعلم ورود النهى هو الدليل وهو كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى والأصل ينقح الموضوع وانه مما لم يرد فيه نهى فيشمله كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى ولعله أشار اليه بقوله فافهم .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٢٧