ليس المراد بتصديقهم ترتيب جميع الآثار على قول المؤمنين بل ترتيب اثر ينفعه ولا يضر غيره فلا تدل على حجية خبر الواحد
قال شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه في مقامه في مقام توجيه الرواية ما هذا لفظه واما توجيه الرواية يعنى رواية إسماعيل فيحتاج إلى بيان معنى التصديق فنقول ان المسلم إذا اخبر بشيء فلتصديقه معنيان أحدهما ما يقتضيه أدلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن فان الاخبار من حيث إنه فعل من افعال المكلفين صحيحة ما كان مباحا وفاسدة ما كان نقيضه كالكذب والغيبة ونحوهما فحمل الاخبار على الصادق حمل على أحسنه والثاني حمل اخباره من حيث إنه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع وعدمها على كونه مطابقا للواقع يترتب آثار الواقع عليه والحاصل ان المعنى الثاني وهو الذي يراد من العمل بخبر العادل واما المعنى الأول فهو الذي يقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح والأحسن وهو ظاهر الأخبار الواردة في ان من حق المؤمن على المؤمن ان يصدقه ولا يتهمه خصوصا مثل قوله ( ع ) يا أبا محمد كذب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة أنه قال قولا وقال لم أقله فصدقه وكذبهم الخبر فان تكذيب القسامة مع كونهم أيضا مؤمنين لا يراد منه الا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهور عليه فإنه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح إلى أن قال وأنت إذا
تأملت هذه الرواية ولاحظتها مع الرواية المتقدمة في حكاية إسماعيل لم يكن لك بد من حمل التصديق على ما ذكرنا انتهى كلامه رفع مقامه حاصل ما افاده قدس سره هو الفرق بين التصديق بمعنى اظهار صدق المخبر في اخباره ولو مع العلم بكذبه في مقابل اظهار كذبه وبين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه عند الشك في مطابقته للواقع الذي هو محل الكلام في مسئلة حجية خبر الواحد والمعنى الأول لا تعلق بمسألتنا هذه والمراد منها المعنى الأول لا الثاني
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٠٦