بالشرط المتأخر ، كما أفاده ( قدّس سره ) في مبحث « 1 » مقدمة الواجب ، أو بحكم « 2 » العقل بلزوم المقدمة ولو قبل الوقت ، أو بحكم « 3 » الشرع بلزوم التعلم نفسيا ، إنما تجدي في دفع الاشكال في المورد الأول ، لا في الثاني :
أما الوجوب المعلق أو المشروط بالشرط المتأخر ، فهو إنما يعقل إذا أمكن الانبعاث في ظرف العمل ، ومع الغفلة المانعة عن الانبعاث ، فلا يعقل البعث نحو العمل في الزمان المتأخر لفرض الغفلة المانعة .
وأما حكم العقل بلزوم المقدمة ، فهو إنما يعقل إذا أمكن امتثال ذي المقدمة ، وكان المانع عدم وجوب الاتيان بمقدمته ، فمع فرض لزومها عقلا لا مانع من ايجاب ذي المقدمة ، وأما إذا لم يعقل ايجابه لفرض الغفلة عنه ، فلا معنى لالزام العقل بمقدمة ما لا تكليف به ، لا فعلا ولا في ظرفه .
وأما وجوب التعلم نفسيا ، فإن كان التعلم واجبا بذاته - كما في أصول العقائد - فلا محالة لا ربط له بالعمل في الوقت .
وأما إذا كان وجوبه نفسيا ، للتهيّؤ للعمل الواجب في ظرفه ، فمع عدم وجوبه في ظرفه للغفلة عنه ، لا معنى لايجاب التعلم من باب التهيؤ ، مع عدم وجوب ما يتهيأ له .
إلّا أن يدّعى أن تفويت التكليف التام الاقتضاء في ظرفه بترك الفحص الموجب للغفلة المسقطة للتكليف ، أو تفويت المكلف به بسبب ترك التعلم ، مصحح للمؤاخذة على تفويت الغرض ، فإنه سد باب وصول المولى إلى غرضه اللزومي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 103 .
( 2 ) كفاية الأصول : 376 .
( 3 ) كفاية الأصول : 377 .