أن يكون لواحد منها جزء صوري حقيقي ، فضلا من أن يكون لمجموعها جزء صوري حقيقي .
وأما عنوانا واعتبارا ، فلأن الحركة والاشتداد والوحدة الاتصالية لا تكون إلا في بعض المقولات فضلا عن الاعتبارات ، ولا يوصف العناوين الاعتبارية بالاشتداد والاتصال إلّا بتبع معنوناتها ، وهي مقولات متباينة ، بل لو كانت أفراد مقولة واحدة لم يعقل جريان الاشتداد فيها ، فان شرطه الوحدة ، وليس هنا وجود واحد من مقولة حتى يتحرك من حد إلى حد ، فلا يعقل هيئة اتصالية حقيقية ولا اعتبارية لأجزاء الصلاة .
فان قلت : ما ذكرت من التبعية إنما هو في الأمور الانتزاعية التابعة لمناشئ انتزاعها في الوحدة والتعدد ، فلم لا يكون من الاعتبارات المحضة ، فكما أن الصلاة واحدة بالاعتبار ، إما لوحدة الغرض وإما لوحدة الطلب ، فلتكن واحدة باعتبار آخر ، وهو وحدة العنوان الاعتباري المنطبق على المجموع ، لا على كل جزء حتى لا يلزم الخلف من فرض وحدة العنوان .
قلت : فمع تخلل هذا المسمى بالقاطع لا يتحقق العنوان من رأس ، فإنه فرض انطباقه على المجموع ، فلا واحد حتى يقطعه ويزيل الاتصال الحقيقي أو الاعتباري .
إلا أن يقتصر على هذا المقدار من الفرق بين المانع والقاطع ، وهو إن الشيء المتخلل إذا كان مقتضيا لما ينافي أثر الجزء فهو مانع ، وإذا كان ضدا بنفسه للأمر الاعتباري فيمنع عن تحققه لا عن تأثيره ، فهو قاطع .
ومع هذا كله فالالتزام بالقاطع المقابل للمانع ولو بهذا المعنى بلا ملزم ، بل القاطع سنخ من المانع . فان المانع : إذا كان مقارنا للشيء أو لأول العمل كان دافعا محضا .
وإذا كان بعده كان رافعا محضا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٦٤