تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وربّما يقال « 1 » : توجه التكليف الفعلي للشك في حسن التكليف ، وإن كان مشكوكا ، إلا أنه لا شك في وجود مبغوض المولى في الأطراف ، والعلم به كفى به بيانا . ولكنك قد عرفت غير مرة أن المبغوضية التي هي مصداق الكراهة التشريعية كالمحبوبية التي هي مصداق الإرادة التشريعية ما يساوق الإرادة والكراهة التكوينيتين . فإذا وصلت الإرادة مثلا حدا يبعث العضلات نحو الفعل كانت إرادة تكوينية ، وإلا فلا . فكذلك إذا وصلت حدا يبعث المولى على قيامه بصدد تحصيل مراده بالبعث الفعلي نحوه كانت إرادة تشريعية . فلا تنفك الإرادة التشريعية عن البعث الفعلي ، كما لا تنفك التكوينية عن حركة العضلات ، وما لم تبلغ الإرادة هذا الحدّ لا أثر لها ، كيف ؟ ولو كان متعلقها فعلا تكوينيا للمولى لم تحركه بالمباشرة نحو الفعل ، فكيف تحركه نحوه بالتسبيب ؟ فكذا الامر في الكراهة التشريعية . فالشك في البعث الفعلي والزجر الفعلي شك في بلوغ الإرادة والكراهة حدا له الأثر ، ومطلق المحبوبية والمبغوضية التي لا توجب قيام المولى مقام تحصيل محبوبه ، أو إعدام مبغوضه لا أثر له . نعم دعوى قصور أدلة البراءة الشرعية [ عن الشمول ] « 2 » لصورة العلم بالحرمة ، والشك في فعليتها أمر آخر ، حيث إن ظاهرها ما كان التكليف الواقعي مشكوكا ، فترتفع فعليته ، لا مطلق الشك في الفعلية . وفي البراءة العقلية كفاية .
هامش
( 1 ) القائل هو المحقق الحائري قده . درر الفوائد / 465 . ( 2 ) أضيف لقصور العبارة دونه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 268 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني