البعث حيث إنه لجعل الداعي نحو الفعل ، فلا بد من أن يكون الفعل بحيث يمكن الانبعاث إليه ، فإذا كانت مقدماته موجودة ، فلا محالة يكون انقياد المكلف مساوقا للانبعاث بالبعث نحو الفعل ، وإن لم يكن مقدماته موجودة ، فحيث كان الانبعاث إلى ذيها ممكنا بالانبعاث إليها فلا محالة يصح البعث نحو الفعل ، ونحو مقدماته .
وأما الزجر ، فهو أيضا لا يصح ، إلا إذا أمكن الانزجار عن الفعل ، فإذا كانت مقدمات الفعل موجودة ما عدا المقدمة الأخيرة ، فلا محالة يصح الانزجار عن الفعل بالانزجار عن مقدمته ، فيصح الزجر عنه وعن مقدمته المترتب عليهما ترك الفعل .
وأما إذا كان ما عدا المقدمة الأخيرة متروكا أيضا ، فلا يترقّب من الزجر عن الفعل ترتب الانزجار عليه عند انقياد المكلف .
أما بنفسه فواضح .
وأما من حيث الانزجار عن مقدماته ، فلفرض كونها متروكة ، وتبدلها إلى النقيض لا أثر له ، حتى يكون إمكان الزجر والانزجار محفوظا ، لأن وجود ما عدا المقدمة الأخيرة وعدمه في بقاء الترك على حد سواء .
ولذا لا يحرم ما عدا المقدمة الأخيرة على ما هو التحقيق في محله . وعليه ، فشرطية الابتلاء لاقتضاء الزجر عن الفعل بالخصوص ، لا لاقتضاء مطلق التكليف بعثا أو زجرا ، ولا لفقد القدرة ولو بمرتبة منها .
77 - قوله ( قده ) : بل يكون من قبيل طلب الحاصل « 1 » . . . الخ .
وحينئذ : فان أريد من الطلب نفس الشوق الأكيد النفساني ، فطبيعة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 361 .