تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فلا علم بتكليف فعلي ، حتى يقال : بأن سقوط لزوم الموافقة القطعية لا يقتضي سقوط حرمة المخالفة القطعية . إلا أن هذا البيان إنما يجدي فيما إذا كان الترخيص شرعيا ، لا فيما إذا كان عقليا أيضا ؛ إذ الترخيص العقلي ليس من مقولة الحكم الفعلي حتى يضاد الحرمة التعيينية الفعلية . بل معناه حكم العقل بمعذورية المضطر في ارتكاب ما اضطر إليه إذا صادف الحرام الواقعي ، فلا بد من ملاحظة منافاة هذه المعذورية العقلية مع الحرمة الفعلية من حيث الأثر . وأي منافاة بين المعذورية في ترك الموافقة القطعية ، وعدم المعذورية في المخالفة القطعية . هذا مضافا إلى أنه لو كان هناك تكليف شرعي بحفظ النفس عن الهلاك مثلا ، فهو تكليف تعييني لا ينافي بنفسه لحرمة شرب النجس تعيينا ، إذ المفروض عدم الاضطرار إلى شرب النجس بما هو ، بل العقل لمكان عدم تميز الحرام عن الحلال يعذره في تطبيق الحفظ الواجب على كل من الفعلين . فليس هناك أيضا إلا المعذورية العقلية ، وقد مرّ عدم منافاتها للحرمة الواقعية من حيث أثرها . ثانيهما : ما مرّ منا مرارا « 1 » : من أن المعذورية في ارتكاب أحدهما ، ورفع عقاب الواقع عند المصادفة ينافي بقاء عقاب الواقع على حاله حتى يحرم المخالفة القطعية ، فان ضم غير الواقع إلى الواقع لا يحدث عقابا على الواقع ، والمانع من تنجز التكليف هو الاضطرار ، لا اختيار ما يرتكبه في مقام الاضطرار حتى يعقل
هامش
( 1 ) منها ما تقدم في التعليقة 72 ومنها ما تقدم في مبحث حجية القطع . نهاية الدراية 3 : التعليقة 44 .