تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
والتحقيق : إمكان الفرق بين المقدمات الوجودية والمقدمة العلمية بعدم وجوب المقدمة الوجودية ، لترشحه من وجوب ذيها ، ولا وجوب لذيها فعلا ، ولزوم المقدمة العلمية عقلا ، لأنه أثر العلم بالتكليف ، لا أثر التكليف بنفسه . بيانه : أن مقتضى علمه الاجمالي بالتكليف ، إما في الحال أو في الاستقبال مع بقائه على شرائط الفعلية والتنجز في ظرفه ، هو وصول كل من التكليفين المحتملين وصولا إجماليا ، وهو كاف في فعلية الواصل في موطنه . فيعلم إجمالا أن مخالفة هذا التكليف الحالي في الحال ، أو مخالفة ذلك التكليف الاستقبالي في الاستقبال موجبة لاستحقاق العقاب ، إما على هذه المخالفة في الحال ، أو على تلك المخالفة في الاستقبال ، فكل من المخالفتين في موطنها مما يحتمل ترتب العقاب عليها ، وهو الحامل على دفع العقاب المحتمل بترك المخالفة في موطنها . ولا يتوقف فعلية التكليف في موطنه على أزيد من الوصول ، كما لا يتوقف استحقاق العقاب على أزيد من مخالفة التكليف في موطن المخالفة وفي ظرف ترتب استحقاق العقاب . كما لا يتوقف لزوم المقدمة العلمية ودفع العقاب المحتمل على أزيد من احتمال العقاب بالإضافة إلى المخالفة الواقعية للتكليف الحقيقي في ظرفه . فان قلت : لا عبرة بوصول التكليف الاستقبالي في الحال ، فان وجوده وعدمه على حد سواء ، وانما العبرة بالوصول في موطن يترقب فيه البعث والانبعاث ، وهو الوصول في الاستقبال . فهذا الوصول الاجمالي لا أثر له بالإضافة إلى أحد الطرفين . قلت : أولا إن هذا الوصول الحالي يكفي في فعلية التكليف الاستقبالي في ظرفه بنفس هذا الوصول ، فإنه لا منافاة بين فعليته من قبل هذا الوصول فعلا ، وعدم فعليته من قبل تضايف البعث والانبعاث ، فإنه لا يكون البعث فعليا