فمن ينكر الواجب المعلّق كشيخنا العلامة « 1 » الأنصاري ( قده ) بملاحظة أن المصلحة الباعثة على إرادة الفعل : إما قائمة به لا على تقدير ، فالإرادة فعلية متعلقة بأمر لا على تقدير ، فلها الباعثية على إيجاد الفعل فعلا .
وإما قائمة به على تقدير ، فالإرادة المنبعثة عنها إرادة فعلية متعلقة بأمر على تقدير ، فلا باعثية لها إلّا مع فرض حصول ذلك التقدير ، ولا ثالث للإرادتين حتى يسمى وجوبا معلّقا .
فعليه : يكون مثال الحيض عنده من التكليف المشروط ، بخلاف مثالي الحلف والمعاملة الربويّة ، فإنه ليس الزمان شرطا لا للتكليف ولا للمكلف به ، فالإرادة فيهما فعلية لا على تقدير .
فيصح على هذا المبنى دعوى الشيخ الأجل ( قده ) جريان البراءة في مثال الحيض ، لدوران الأمر بين المطلق والمشروط الذي لا باعثية له بالفعل .
وجريان الاحتياط في مثالي الحلف والمعاملة الربويّة ؛ لأن التكليف في كل من الطرفين لا قيد له وجوبا وواجبا ، فالحكم فعلي لا على تقدير ، وله الباعثية بالفعل .
وأما بناء على ما ذكرناه - في مبحث الواجب المعلق - ، من أن البعث والانبعاث متلازمان متضايفان ، وهما متكافئان في الضرورة والامتناع والامكان ، وفي القوة ، والفعلية .
ومن الواضح أن البعث الفعلي فعليته بمعنى أنه يمكن أنه يكون داعيا بالفعل ، ولا يعقل ذلك إلا مع إمكان الانبعاث بالفعل ، ويستحيل الانبعاث نحو الفعل المتأخر .
هامش
( 1 ) مطارح الانظار / 53 .