تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقد عرفت آنفا : أن مخالفة التكليف ما لم تقم عليه الحجة ليست خروجا عن زي الرقية ، لتكون ظلما حتى تكون قبيحة مذموما عليها . ومنه تعرف أن مخالفة التكليف بما هي ليست بحيث لو خليت ونفسها لاندرجت تحت عنوان الظلم كالكذب ، بل اندراجها تحته منوط بعروض عارض ، وهو قيام الحجة على التكليف . فمخالفة التكليف الواصل ظلم قبيح بذاته وبعنوانه ، وتخلف الحكم عن موضوعه التام خلف محال ، ومخالفة التكليف بما هي ليست بذاتها مندرجة تحت عنوان الظلم . فوصول التكليف الذي لا فرق في حد ذاته بين التفصيلي والاجمالي موجب لاندراج المخالفة تحت عنوان يستحيل تخلف القبح عنه . فالحكم باستحقاق الذم والعقاب على مخالفة التكليف المعلوم بالاجمال تنجيزي لا تعليقي . لا يقال : لم لا تكون المخالفة مقتضية لاستحقاق الذم والعقاب ، ووصول التكليف شرطا . لأنا نقول : الاقتضاء هنا ليس بمعنى السببية حتى يكون قابلا للاشتراط الذي معناه دخل شيء في فعلية تأثيره . لما عرفت من أن نسبة المدح والذم إلى هذه العناوين نسبة الحكم إلى موضوعه ، وليس الموضوع سببا فاعليا لحكمه ، بل اقتضاؤه له - كما هو المعروف في الألسنة - بنحو اقتضاء الغاية لذيها ، لا السبب لمسببه . وقد عرفت أن الاقتضاء - بمعنى كونه لو خلي ونفسه ممدوحا عليه ومذموما عليه - غير متحقق في موافقة التكليف واقعا ومخالفته واقعا . ومنه علم أنه ما لم يصل التكليف لا اقتضاء للذم على مخالفته بالمعنيين ومع وصوله يستحيل تخلف القبح عنها ، كما علم أن التعبير هنا بالعلية والاقتضاء