سواء .
وبقية الكلام في مباحث القطع .
هذا كله إن كان استحقاق العقاب بحكم العقل .
وإن كان بجعل الشارع ، فلازمه استحقاق العقاب على مخالفة الواقع بعد قيام الحجة عليه .
إذ كما أن قاعدة اللطف تقتضي جعل التكليف ، لايصال العباد إلى مصالحهم ، وصدهم عن مفاسدهم ، كذلك تقتضي جعل العقاب على مخالفته ، تحقيقا للدعوة المؤدية إلى المصالح ، وعدم الوقوع في المفاسد .
وحيث إن وجوده الواقعي لا يترتب عليه الأثر ، فلا بدّ من إيصاله ليترتب عليه الأثر ، اما عموما أو خصوصا .
والعلم بالتكليف علم بلازمه ، وهو العقاب المجعول على مخالفته ، لا من حيث الاندراج تحت عنوان الظلم ، حتى ترد المحاذير المتقدمة .
وبملاحظة العلم المزبور يحتمل العقاب على فعل كل من المحتملين ، وهو الحامل للعبد إلى الفرار عنه ، من دون حاجة إلى حكم آخر من الشرع أو من العقل .
ومنه تعرف أن المنع من المخالفة القطعية والاذن فيها شرعا - لكونه إذنا في الظلم - لا ينطبق إلا على المسلك الأول ، وإلا فلا بد من التعليل بأن جعل العقاب ورفعه متنافيان .
كما أن المنع من ترك الموافقة القطعية - لاحتمال العقاب الذي لا بد من دفعه - لا ينطبق إلا على المسلك الثاني ، وإلا فلا عقاب على المخالفة الواقعية حتى يحتمل .
بل العقاب على عدم المبالاة بأمر المولى في وجدان العقل ، وهو بنفسه ظلم . وبه يظهر الخلط في الكلمات بين المسلكين ، واللّه العاصم .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٤٢