يعقل تقوّم العلم الاجمالي به .
مع بداهة أن العلم المطلق لا يوجد كما أن وجوده في أفق النفس وتعلقه بالخارج عن أفق النفس غير معقول ، بل المقوم لهذه الصفة الجزئية لا بد من أن يكون في أفقها ، فهو المعلوم بالذات ، وما في الخارج معلوم بالعرض .
وعليه فمتعلق العلم حاضر بنفس هذا الحضور في النفس ، غاية الأمر أن طرف متعلقه مجهول أي غير معلوم بخصوصيته ، فلم يلزم تعلق صفة حقيقية بالمردد حتى يكون أصلا يبتنى عليه إمكان تعلق سائر الصفات الحقيقية ، وجملة الصفات الاعتبارية بالمردد .
وحيث عرفت أن تعلق الاجمالي بالمردد غير معقول ، وبالواقع بخصوصه غير معقول ؛ إذ لا معنى لتعلقه به إلا كونه معلوما به ، وهو خلف ، فلا محالة ليس المعلوم إلا الجامع بين الخاصين المحتملين ، فهو مركب من علم واحتمالين ، بل من علم تفصيلي بالوجوب ومن علم آخر ، بأن طرفه ما لا يخرج عن الطرفين .
فالوجوب الواقعي ، وان كان في الواقع متعينا بتعلقه بالظهر مثلا ، إلا أنه بما هو معلوم متعين علما بما لا يخرج عن الظهر والجمعة ، وإلا فلا يعقل تعلق العلم أيضا بأن طرف الوجوب أحد الأمرين ، لرجوعه إلى العلم بطرفية أحد الأمرين ، وهو من تعلق العلم بالمردد .
وقد نبهنا « 1 » على هذا المطلب مشروحا عند التكلم في الدليل العقلي للاخباريين .
ومنها : قد مرّ في مبحث « 2 » التجري أن ملاك استحقاق العقاب ليست
هامش
- العقل نهاية الدراية 4 : التعليقة 37 .
ومنها ما تقدم في مبحث الانسداد . نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 132 .
( 1 ) في التعليقة : 37 كما أشرنا اليه .
( 2 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 10 .