تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومن الواضح : أن التضاد والتماثل بين الفعليّين من البعث أو الزجر ، لا بين الانشائيّين منهما ، ولا بين الفعلي والانشائي . وحيث إن البعث المفهومي الانشائي لا أثر له ، فلا يترتب على القطع به شيء ، ولا التعبد به ذو أثر . فلذا عدل ( قدّس سره ) عن هذا المسلك في هذا الكتاب ، والتزم بفعلية الواقع من وجه ، بحيث يكون له أثر عند تعلق العلم به . والكلام في تحقيق حال الفعلي من وجه والفعلي من جميع الجهات ، فإنه بظاهره لا يخلو عن شيء : إذ لو كان كل منهما واجدا لملاك الفعلية ، وكان التفاوت بالمرتبة ، فتعدد المراتب لا يرفع التضاد والتماثل بعد كونهما واجدا للحقيقة التي بين أفرادها التماثل ، أو الحقيقتين اللتين بين أفرادهما التضاد . ولو كان الفعلي من جهة فعليّا من قبل بعض مبادئه ، فالفعلي بالحقيقة تلك المقدمة لا ذوها ، بل هو باق على الشأنية كما مر تفصيله في مباحث القطع « 1 » . وما أفاده ( قدّس سره ) في البحث في مقام بيان الفعلي من جهة ، ومن جميع الجهات - كما ربما يساعده بعض عباراته في أوائل مباحث القطع « 2 » - هو أن الغرض الباعث على التكليف : ربما يكون بحدّ يبعث المولى إلى جعله فعليا منجزا بايصاله ، ولو بنصب طريق موافق ، أو بجعل احتياط لازم ، ودفع موانع تنجزه بأي نحو كان . ومثله يستحيل الترخيص في خلافه ؛ لأنه نقض للغرض . وربما لا يكون الغرض بذلك الحدّ ، بل يدعوه إلى التكليف بحيث إذا وصل إلى المكلف من باب الاتفاق لتنجّز عليه ، فهو فعلي من حيث نفسه ، لا من حيث إيصاله إلى المكلف .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 30 . ( 2 ) كفاية الأصول : 267 .