تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
المولى . وعدم المبالاة بأمر المولى إنما يكون هتكا وظلما إذا انجر إلى ترك ما يوافق غرض المولى أو فعل ما ينافيه . نعم إذا كان الالتزام قلبا واجبا شرعا كان تركه هتكا وظلما . والحاصل أن الغرض عدم اقتضاء التكليف بفعل للالتزام به قلبا عقلا ، لا عدم وجوبه شرعا ، ولا عدم وجوب الالتزام بما ورد منه تعالى أو من رسوله شرعا أو عقلا ، فالكلام في مقتضيات التكليف المعلوم عقلا ، وإلا فلزوم الالتزام بما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله غير مختص بالثابت في حق المكلف ، بل ولو كان في حق الغير . مع أن لزوم تصديق النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما أتى به معناه أن ما أوجبه صلّى اللّه عليه وآله واجب من قبله تعالى وهو يجتمع مع عدم الالتزام بما أوجبه تعالى ، فتدبّر جيّدا . ثم إن هذا كله لو كان الغرض من هذا البحث بيان شؤون التكليف المعلوم من حيث الإطاعة والمعصية عقلا . وأما إن كان الغرض بيان المانع من إجراء الأصل وعدمه كما هو المناسب لمباحث الأصول العمليّة ، فلا فرق بين أن يكون وجوب الموافقة الالتزاميّة وحرمة المخالفة الالتزامية من مقتضيات التكليف المعلوم عقلا وأن يكون بدليل آخر عقلا ونقلا « 1 » ، فإنه يمنع عن جريان الأصل على القول به ، ولو ثبت بدليل آخر كما هو واضح . ومنه يظهر الفرق بين البحث من حيث كونهما من شؤون التكليف ، والبحث من حيث المانعيّة عن إجراء الأصول من وجه آخر : وهو عدم اختصاص الأول بالتوصليات بل يعم التعبديات أيضا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة المطبوعة ، لكن الصحيح : أو نقلا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 78 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني