له تعالى بالإضافة إلى عبيده وإلّا لما صحت المؤاخذة للموالي العرفيّة بالإضافة إلى مماليكهم كما هو واضح .
وأما فعليّة التعذيب وإجراء العقاب من ربّ الأرباب مع استحالة التّشفّي منه تعالى ، فقد تعرضنا لها في حواشينا على الطلب والإرادة بما لا مزيد عليه فلا حاجة إلى الإعادة « 1 » .
فما أفاده « دامت إفاداته » في المقام من أن العقوبة من تبعة التجرّي ولو كان غير اختياري : إن أراد ما هو الجواب في باب إجراء العقاب من أنه من تبعات الأقوال ولوازم الأعمال كما يساعده البرهان وظواهر القرآن ، فهو وإن كان أحد الأجوبة الصحيحة ، إلّا أن الكلام هنا في استحقاق العقاب عقلا وهو مشترك بين الواجب وسائر الموالي العرفيّة ، فلا معنى لتعليل الاستحقاق بذلك .
وإن أراد « مد ظلّه » أن الاستحقاق يترتب على ما ينتهي إلى الذات والذّاتيّات وإن كان بلا اختيار كيف وينتهي بالأخرة إلى ما لا بالاختيار ؟
ففيه أن الاستحقاق العقلي لا بد من أن يترتب على أمر اختياري ، وإن انتهى بالأخرة إلى ما لا بالاختيار ، فيترتب على الفعل الإرادي دون نفس الإرادة .
مع أن الانتهاء إلى الذات والذاتيّات وانقطاع السؤال يناسب ترتب نفس العقاب لا استحقاقه العقلائي .
مع أن إشكال استحالة التشفي منه تعالى وعدم داع في نشأة الآخرة لإجراء العقاب لا ربط له بالانتهاء إلى ما لا بالاختيار ، بل لو لم يكن في العالم فعل غير اختياري لجرى الإشكال ، بل الإشكال من حيث الاختياريّة يناسب الاستحقاق عقلا .
وأما وجه فعليّة العقاب في الآخرة وسرّ إفاضة الوجود على المواد القابلة ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 154 .