والمخاصمة : فإذا ادعى المولى إرادة خلاف الظاهر مع الاعتراف بعدم نصب قرينة لحكمة أو لغفلة كانت الحجة عليه ظهور كلامه .
وإذا ادعى إرادة خلاف ظاهر ما وصل من الكلام لمكان نصب القرينة وإن لم تصل كانت الحجة عليه أصالة عدم القرينة ، والمراد بناء العقلاء على العدم عند الشك في الوجود .
وأما ظهور الكلام فلا مساس له بالمقام ، إذ المولى لا يحتج عليه بإرادته الواقعية كي يحتج العبد عليه بظهور كلامه في خلاف مرامه ، بل يحتج بنصب ما يوافق مرامه من كلامه ، فلا بد من دفعه ببناء العقلاء في مثله على عدمه ، ولعله أشار إليه بقوله فافهم .
فليس الأمر كما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري « قدس سره » « 1 » من رجوع الأصول الوجودية إلى الأصول العدمية ، ولا كما أفاد شيخنا « 2 » العلامة الأستاذ « قدس سره » في تعليقته الأنيقة وأشار إليه هنا من رجوع الأصول العدمية إلى أصالة الظهور .
والتحقيق أن مدرك حجية الظواهر بما لها من الخصوصيات كما مر مرارا بناء العرف والعقلاء عملا ، فهو المتبع في أصل الحجة « 3 » وخصوصياتها .
ومن البين كما مر أنه ليس من العقلاء بناءان أحدهما على اتباع الظاهر مطلقا ، والآخر على أمر آخر بحيث يكون أحد البنائين مقيدا للآخر .
بل العمل على الظاهر الذي ليس على خلافه ما هو أقوى منه كشفا ، فمع عدم الكاشف الأقوى يكون العمل على طبق الظاهر ، ومع وجوده يكون
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى : 1 / 59 .
( 2 ) التعليقة على فرائد الأصول / 44 .
( 3 ) هكذا في النسخة المطبوعة ، لكن الصحيح : الحجية .