تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يوافق ذلك الأثر ، وإلا فترتب الأثر العقلائي لا يتوقف إلا على بناءهم واعتبارهم لا على اعتبار الشارع ، فتدبره جيدا ، وسيجيء إن شاء اللّه تعالى تتمة الكلام . وأما الثالث وهو اعتبار نفس معنى الحجية ، فتوضيح القول فيه أن الحجية مفهوما ليست إلا كون الشيء بحيث يصح الاحتجاج به . وهذه الحيثية : تارة تكون ذاتية غير جعلية كما في القطع ، فإنه في نفسه بحيث يصح به الاحتجاج للمولى على عبده . وأخرى تكون جعلية إما انتزاعيّة كحجّية الظاهر عند العرف وحجّية خبر الثقة عند العقلاء ، فإنه بملاحظة بنائهم العملي على اتباع الظاهر وخبر الثقة والاحتجاج بهما يصح انتزاع هذه الحيثيّة من الظاهر والخبر . وأمّا اعتباريّة كقوله عليه السلام هم حجّتي عليكم وأنا حجة اللّه فإنه جعل الحجية بالاعتبار . والوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه - مع موافقته لمفهوم الحجّية فلا داعي إلى اعتبار أمر آخر غير هذا المفهوم - هو أن المولى إذا كانت له أغراض واقعيّة وعلى طبقها أحكام مولوية ، وكان إيكال الأمر إلى علوم العبيد موجبا لفوات أغراضه الواقعيّة ، إما لقلّة علومهم ، أو لكثرة خطئهم ، وكان إيجاب الاحتياط تصعيبا للأمر منافيا للحكمة وكان خبر الثقة غالب المطابقة ، فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصح الاحتجاج به . وكل تكليف قام عليه ما يصح الاحتجاج به اعتبارا من المولى كان مخالفته خروجا عن زيّ الرقيّة ورسم العبوديّة وهو ظلم على المولى والظلم مما يذم عليه فاعله .