ولا حاجة بعد تلك المقدمات إلى اعتبار الخبر وصولا وإحرازا : إذ لو لم تكن تلك المقدمات لم يجد اعتبار الوصول ، إذ كل اعتبار لا بد من أن ينتهي إلى حقيقة تقتضي ذلك الاعتبار .
وإذا كانت هذه المقدمات كفى اعتبار الخبر بحيث يحتج به من دون لزوم توسط اعتبار آخر .
وكفى بهذا شاهدا ملاحظة حجية الظاهر وخبر الثقة عند العرف والعقلاء ، فإن تلك المقدمات تبعثهم على العمل بالظاهر والخبر ، لا أنها تقتضي اعتبار الوصول والإحراز منهم جزافا للعمل بالظاهر والخبر . هذا كله في الحجية المجعولة بالاستقلال .
وأما المجعولة بالتبع ، فتارة يراد بها الوساطة في اثبات الواقع عنوانا ، وأخرى الوساطة في اثبات الواقع بعنوان آخر ، وثالثة الوساطة في تنجز الواقع :
فنقول : أما الوساطة في اثبات الواقع عنوانا ، فهي بجعل الحكم على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع كما هو مقتضى ظاهر التصديق وأنه الواقع ، فهو حكم مماثل للواقع الذي قام عليه الخبر ، لكنه لا بما هو هو بل بما هو الواقع ، فوصوله بالذات وصول الواقع عنوانا وعرضا .
وأما الوساطة في إثبات الواقع بعنوان آخر ، فهي بجعل الحكم المماثل بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر بمعنى أن وجوب صلاة الجمعة وإن لم يصل بعنوانه ، لكنه وصل بعنوان كونه مما قام عليه الخبر ، نظير ما إذا قيل أكرم زيدا وحيث لم يعرفه يقال : له أيضا بداعي جعل الداعي أكرم جارك ، فالغرض من جعل الداعي إيصال الجعل الأول بعنوان آخر .
وأما الوساطة في تنجز الواقع ، فهي كما إذا قال صدق العادل بداعي تنجيز الواقع بالخبر ، فالأولان إنشاء بداعي جعل الداعي ، والثالث إنشاء
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٧