أن يتصف بصفة الدعوة ويوجب انقداح الداعي في نفس العبد وإن كان في مقام الانقياد ما لم يصل إليه .
فلا يعقل أن يكون الانشاء بالداعي المزبور داعيا بالامكان إلا بعد وصوله حتى يكون بحيث يترتب على مخالفته العقاب ليكون محققا للدعوة على أي تقدير ، فمجرد الالتفات والاحتمال لا يصحح الدعوة على أي تقدير ، ويخرج من الامكان إلى الوجوب إذا خلا العبد عن منافيات العبودية .
ومن الواضح أن التضاد والتماثل بين البعثين والزجرين والبعث والزجر فان استحالة داعيين متماثلين أو متضادين إنما هي مع وجود الموجب لهما ، والمفروض أن الأمر الواقعي الغير الواصل لا يوجب الدعوة ، فلا منافي للبعث والزجر الحقيقين على طبق الأمارة المتضمنة للتكليف أو الترخيص على خلاف الحكم الواقعي ، فالأمر في الأحكام الظاهرية من قبيل المقتضى وفي الواقعية من قبيل اللّااقتضاء .
وينطبق هذا التوجيه على ما هو المشهور من كون الأحكام الظاهرية مطلقا أحكاما حقيقية بخلاف بعض التوجيهات الآتية ، والفرق بينه وبين حمل الحكم الظاهري على الفعلي والواقعي على الانشائي المحض لا يكاد يخفى ، كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى .
- قوله « قده » : والحجية المجعولة غير مستتبعة لانشاء . . . الخ « 1 »
توضيح المقام أن الحجية بمعنى الوساطة في الإثبات تارة تلاحظ بالإضافة إلى الواقع وأخرى بالإضافة إلى أثر الواقع ، وحيث إن اثبات الواقع حقيقة غير معقول فلا محالة يراد اثبات الواقع عنوانا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 277 .