الحجية المجعولة بالاعتبار حيث إنها أمر وضعي ليس بينه وبين الحكم الواقعي تماثل ولا تضاد .
وأما الحجية المجعولة بجعل الانشاء الطلبي ، فالإنشاء بداعي تنجيز الواقع على فرض معقوليته أيضا ليس مماثلا ولا مضادا للحكم الحقيقي أي البعث والزجر بالحمل الشائع وإن اشتركا في مفهوم البعث النسبي الانشائي ، إلا أن أحدهما بعث بالحمل الشائع والآخر تنجيز بالحمل الشائع .
وأما الانشاء بداعي جعل الداعي سواء كان على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع أو على طبق المؤدى بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر ، فنفى المماثلة والمضادة مبني على ما قدمناه في الحاشية المتقدمة من عدم اتصاف الحكم الواقعي بكونه بعثا وزجرا بالحمل الشائع إلا بعد وصوله ، ولا تماثل ولا تضاد إلا بين البعثين بالحمل الشائع أو بين بعث وزجر بالحمل الشائع لا بينهما بالوجود الإنشائي ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى بقية الكلام .
- قوله « قده » : وأما تفويت مصلحة الواقع أو إلقاء « 1 » . . . الخ « 2 » .
وذلك لأنهما ليسا من العناوين القبيحة بالذات بل من العناوين المقتضية ، فإذا وجد فيهما جهة أقوى كان الحسن أو القبح تابعا لتلك الجهة .
ولزوم التدارك من الخارج غير مجد في ارتفاع صفة القبح ، إذ التدارك من الخارج لا يكون من جهات التعبد بالأمارة ، كي ينقلب عما هو عليه من صفة القبح .
واشتمال المؤدى على مصلحة يتدارك بها خلف على فرض الطريقية .
هامش
( 1 ) في المصدر : أو الإلقاء .
( 2 ) كفاية الأصول / 277 .