ذلك لم يكن وجه للمنع عن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
ويندفع الأوّل - بأنّ تباين الموضوعين بذاتهما كاف في تباين الحكمين ، كما عرفت في إخراج ( زيد ) عن حكم العامّ ، فلا حاجة إلى تباينهما عنوانا ؛ فضلا عن كون العنوانين متقابلين .
ويندفع الثاني - بما قدّمناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي « 1 » ، وفي أوّل مسألة النهي عن العبادة « 2 » : من إمكان اشتمال ذات المطلق على مصلحة مقتضية للأمر بها ، واشتمالها - بما هي متقيّدة بقيد ومتخصّصة بخصوصية - على مفسدة مقتضية للنهي عنها ، فلا مانع حينئذ من أن يكون نفس إكرام العالم - بما هو - ذا مصلحة مقتضية للأمر به ، وأن يكون إكرام العالم الفاسق - بما هو - ذا مفسدة مقتضية للنهي عنه ، فمع غلبة المفسدة يحرم إكرام العالم الفاسق فعلا ، كما أنّ إكرام ما عدا الفاسق - بسبب وجود المقتضي وعدم المانع - يكون واجبا فعليّا ، لا أنّ إكرام العالم الغير الفاسق - بما هو - مقتض للأمر به ؛ حتى يكون بما هو كذلك واجبا ؛ ليكون موضوعا لحكمين متقابلين وقسيمين .
ويندفع الثالث - بأنّ تباين الموضوعين بذاتهما يكفي في رفع المناقضة والمضادّة ، ولا حاجة فيه إلى التباين بالعنوان .
ويندفع الرابع - بما مرّ في الحاشية المتقدّمة : من أنّ مجرّد التردّد بين الداخل والخارج كاف في المنع عن التمسّك بالعامّ ، فتدبّر جيّدا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب . . . الخ ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كما في أواخر التعليقة : 182 من هذا الجزء .
( 2 ) وذلك في التعليقة : 216 من هذا الجزء .
( 3 ) كفاية الأصول : 223 / 15 .