- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لما كان غير معنون بعنوان خاصّ . . . الخ ) « 1 » .
لما أشرنا إليه سابقا : أن الواقع لا ينقلب عما هو عليه ، فما هو الموضوع لحكم العامّ - بحسب الظهور المنعقد له - يستحيل أن ينقلب عمّا هو عليه بسبب ورود كاشف أقوى ، بل يسقط عن الحجّية في المقدار المزاحم .
لا يقال : يكشف المخصّص عن أنّ الموضوع الحقيقي للحكم ما عدا الخاصّ ، لا أنه يوجب انقلاب الظهور ليقال : إنّه محال .
لأنّا نقول : ليس للموضوعية للبعث الحقيقي - الموجود بوجود منشأ انتزاعه - مقام إلّا مقام تعلّق البعث الإنشائي بشيء ، وجعل الداعي إلى غير ما تعلّق به البعث الإنشائي محال ؛ لأنه مصداق جعل الداعي ، والمفروض تعلّقه بهذا العنوان ، فصيرورته داعيا إلى غير ما تعلّق به خلف محال ، فليس شأن المخصّص إلّا إخراج بعض أفراد العامّ ، وقصر الحكم على باقي الأفراد من دون أن يجعل الباقي معنونا بعنوان وجودي أو عدمي .
ويشهد له - مضافا إلى البرهان - أنّ المخصّص إذا كان مثل ( لا تكرم زيدا العالم ) لا يوجب إلّا قصر الحكم على ما عداه ، لا على المعنون بعنوان ( ما عدا زيدا ) أو شبهه .
وربما يدّعى : لزوم التنويع لمكان تباين الحكمين المقتضي لتباين الموضوعين ، وأنّ قسم الشيء لا يغايره في حكمه ، إلّا بأخذه معنونا بعنوان وجودي أو عدمي ؛ حتى يكون الباقي تحت العامّ قسيما للخارج المغاير له في الحكم ، وأنّ المناقضة أو المضادّة بين العامّ والخاصّ ، لا ترتفع إلّا بذلك ، وأنّه لولا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 223 / 10 .