بهما في غاية الوضوح ؛ إذ ليس وجوب القضاء وعدمه حكمين للمأمور به الاضطراري والظاهري ، بل الوجوب وعدمه حكمان للقضاء .
وأما الصحّة بمعنى مسقطية المأتيّ به للأمر بالإعادة والقضاء ، فربما يتخيّل : أنّها « 1 » حيث لا تكون عقلية فهي جعلية بتبع إنشاء عدم وجوب الإعادة والقضاء .
ويندفع : بأنّ العلّة لعدم الأمر بالقضاء هي مصلحة التسهيل المانعة عن اقتضاء بقيّة المصلحة للمبدل للقضاء ، وهي واقعية لا جعلية ، وعنوان العلّية لعدم الأمر بالقضاء كعنوان معلولية عدم الأمر بالقضاء ، وإن كان كلّ منهما ينتزع عند إنشاء عدم الأمر بالقضاء ، إلّا أنهما مجعولان بالجعل التكويني التابع للجعل التشريعي ، كما في علّية مصالح الأحكام لها ، فإنّ عنواني العلّية والمعلولية هناك وإن كانا منتزعين عند جعل الأحكام إلّا أنّهما غير مجعولين تشريعا ولو تبعا ، كما أشرنا إلى تفصيله في مبحث الأحكام الوضعية .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأما الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة . . . الخ ) « 2 » .
لا ريب في أن الاعتبارات المترتّبة على العقود والإيقاعات أمور مجعولة شرعا أو عرفا ، ومعنى صحّتها ترتّب تلك الآثار عليها ، إلّا أنّه ليس المجعول إلّا نفس الأثر ، دون ترتّبه على مؤثّره ، فإنه عقلي ، ولا يقاس بترتّب الحكم على موضوعه ، فإنّ إيجاب الشيء تعلّقي ، فتعلّقه عين ترتّبه ، بخلاف المعلول بالإضافة إلى علّته ، فإنّ نفسه شرعي ، إلا أنّ ترتّبه على علّته قهري ، وكذا عنوان العلّية كعنوان المعلولية ، وإن توقّف انتزاعهما على تحقّق الاعتبار الشرعي ، لكن قد
هامش
( 1 ) في الأصل : من أنّها . . .
( 2 ) كفاية الأصول : 184 / 7 .