زمانيا ، فإنه جمع بين النقيضين ، وهو محال .
وأما إذا كان الحكم عبارة عن الإرادة والكراهة : فهما وإن كانتا من المقولات الحقيقية والموجودات العينية ، إلّا أنّ موضوعهما النفس ومتعلّقهما الفعل :
أمّا من حيث الموضوع : فلا مانع من اجتماع إرادات [ متعدّدة ] وكراهات كذلك في زمان واحد ؛ لبساطة النفس وتجرّدها ، فلا تضيق النفس عن قبول إرادات متعدّدة أو كراهات كذلك في زمان واحد .
لا يقال : الوجدان شاهد على قيام إرادات متعلّقة بأمور متعدّدة لا بأمر واحد ، وكذلك قيام الإرادة والكراهة بالإضافة إلى أمرين ، لا بالنسبة إلى أمر واحد .
لأنا نقول : متعلّق الإرادة مشخّص فردها ، لا مقوّم طبيعتها وحقيقتها ، والعبرة في التضادّ والتماثل بنفس الحقيقة ، والتشخّص تشخّص المتضادّين والمتماثلين ، فوجودان من حقيقة واحدة متماثلان ، ووجودان من حقيقتين بينهما غاية البعد والخلاف متضادّان ، والمتعلّق أجنبي عن الحقيقة ، والغرض عدم لزوم اجتماع الضدين والمثلين بالنسبة إلى موضوع النفس ، لا عدم محذور آخر أحيانا ، هذا حالهما من حيث الموضوع .
وأما من حيث المتعلّق : فنقول لا ريب أنّ الشوق المطلق - مثلا - لا يوجد في النفس ، بل يوجد متشخّصا بمتعلّقه ، ويستحيل أن يكون الخارج عن أفق النفس مشخّصا لما في أفق النفس ، وإلّا لزم إما كون الحركات الأينية والوضعية القائمة بالجسم نفسانية ، أو كون الإرادة النفسانية من عوارض الجسم خصوصا في الإرادة التشريعية ، فإنه كيف يعقل أن تكون الحركات القائمة بالمكلف مشخّصة لإرادة المولى ؟ !
مضافا إلى ما عرفت من أنّ البعث ومبدأه الإرادة التشريعية موجودان
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣١١