العنوانين في الآخر ، وإلّا فمن البديهي أنّ الغصب - بما هو - وجه قبيح ، فلو اخذ بعنوانه في الصلاة لفرض تشخّصها به وفرض دخوله فيها - بما هي مطلوبة - للزم دخول الوجه القبيح في الصلاة ، فلا يعقل عروض الحسن للصلاة الكذائية بما هي موصوفة بذلك الوجه القبيح .
ويمكن دفعه : تارة - بأنّ المراد بالفرد - بناء على هذا المبنى الذي بنى عليه شيخنا ( قدس سره ) - هي الماهية الملزومة لماهيات أخر تكون كالمشخّصات لها بمعنى طبيعة الصلاة الملزومة لطبائع المشخّصات من الزمان والمكان وغيرهما ، والصلاة المتشخّصة بالمكان - بما هو مكان - لا تستلزم دخول وجه قبيح فيها ، فالمكان - بما هو مكان - بنحو الطبيعي اخذ في الصلاة ، وهو لا قبح فيه ، وبما هو مغصوب اخذ في متعلّق النهي ، وهو لا حسن فيه .
وأخرى - بأنّ المشخّص وإن كان شخص هذا المكان المغصوب - لا طبيعي المكان - إلّا أن لازم القول بتعلق الأمر بالفرد دخول ذات المشخّص في المطلوب لا بماله من العوارض والعناوين ، والمشخّص شخص هذا المكان بما هو شخص المكان ، لا بما هو ملك أو مباح أو مغصوب ، وهذه العناوين عوارض المشخّص لا عينه ، وليس للصلاة المتشخّصة بشخص هذا المكان - بما هو ، لا بما هو مغصوب - إلا الوجه المحبوب ، فتدبّر .
وأما إن قلنا : بأنّ النزاع المتقدّم في أنّ متعلّق الأمر هل هو وجود الطبيعة الكلية ، أو الطبيعة الشخصية المتشخّصة بالوجود ؟ فالأمر أوضح ؛ لأن ذات المشخّص ، وإن كان هو الوجود الواحد ، إلّا أنّ الأمر تعلّق بالطبيعة الشخصية من طبيعي الصلاة ، والنهي تعلّق بالطبيعة الشخصية من طبيعي الغصب ، فمورد الأمر غير مورد النهي في اعتبار الشارع ، والوجود الواحد وإن كان رابط إحدى الطبيعتين الشخصيتين بالأخرى ، لكنه بما هو وجود ليس له وجه محبوب ، ولا وجه مبغوض إلّا باعتبار نفس عنواني الصلاة والغصب ، لا أن الوجود الواحد بما هو
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٩٨