تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لعدم انبعاث الشوق عنها ، وفي مثله يصحّ النهي ، والترك حينئذ بواسطة النهي ، فلا ينحصر دعوة النهي في صورة حدوث الميل حتّى يكون النهي منحصرا في صورة الكفّ ، بل عدم حدوث الميل والشوق ربما يكون بواسطة النهي . فتدبّر .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وتوهّم أنّ الترك ومجرّد . . . الخ ) « 1 » .

لا يخفى أن حديث عدم تأثير القدرة في العدم المنقول في وجه هذا الاستدلال أمر متين ، كما بينا وجهه سابقا ؛ حيث إن القدرة الجسمانية هي القوة المنبثّة في العضلات على الحركات المترتّبة عليها ، والقدرة النفسانية قوّة النفس على الإرادة وسائر الأفعال النفسانية ، كما عن الشيخ الرئيس في التعليقات « 2 » ، والعدم ليس أمرا مترتّبا على العضلات ، ولا مما يحتاج في بقائه على حاله إلى تعلّق الإرادة به ؛ بداهة أنّ عدم المعلول بعدم العلّة ، فلا تأثير للقدرة في العدم . نعم مقدورية الترك ومراديته على طبق « 3 » مقدورية الفعل ومراديته ، ولذا قالوا : القدرة بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، لا إن شاء لم يفعل ، وليس للقدرة والمشيّة إضافة بالذات إلى عدم الفعل ، وهذا المقدار مصحّح للتكليف به . وتفسير القدرة بصحّة الفعل والترك وإمكانهما تفسير بلازمها ، وإلا فالإمكان والصحّة صفة الفعل والترك والقدرة صفة القادر . نعم لازم وجود مثل هذه القوّة في الفاعل إمكان صدور الفعل ولا صدوره منه ، وبلحاظ هذه القوّة يكون الشخص فاعلا بالقوة وبضميمة الإرادة بمباديها يخرج من القوة إلى الفعل فيكون فاعلا بالفعل ، فتدبّر جيّدا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 149 / 7 . ( 2 ) التعليقات : 51 . ( 3 ) في الأصل : على طبع . . .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 288 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني