تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بل يصحّ تعلّق الطلب بنفس الوجود المفروض المعرّى في ذاته - بحسب الفرض والتقدير - عن جميع لوازمه . وأما توهّم الجهة الجامعة الخارجية بين أنحاء الوجودات الخارجية - ليكون الوجود العنواني فانيا فيها ، ويكون الفرض والتقدير متعلّقا بها - فهو فاسد ؛ إذ الوجود الحقيقي في كل موجود بنفس هويته يباين وجودا آخر شخصا وتشخصه ذاتي ، وكون الوجود سنخا واحدا - أو كون العالم كله - بلحاظ إلغاء الحدود والقيود - واحدا شخصيا ؛ للبرهان المحقّق في محلّه - أجنبي عما نحن فيه « 1 » .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنها كذلك ليست إلّا هي . . . الخ ) « 2 » .

لا يذهب عليك أنّ كون الماهية - من حيث هي - خالية عن جميع الأوصاف ، لا يستدعي عدم عروض وصف لها من حيث هي ، فإنّ الماهية - من
هامش
- بيانه : أن متعلق الطلب لو كان الموجود المحقّق أو ما هو فان فيه لم يجد الإطلاق إلّا في عدم دخل ما هو لازم الوجود المحقّق ، وإلا فالموجود المحقّق - لتعيّنه الذاتي من بين سائر الوجودات - لا يتعدّى حكمه إلى غيره ، بخلاف فرض الوجود ، فإنه إذا لوحظ نفسه من دون خصوصية كان قابلا لإخراجه من حدّ الفرض إلى الفعلية بأية خصوصية كانت . نعم إنما يحتاج إلى الإطلاق ، لا من حيث رفع القيود ، بل من حيث إنه لا يعقل الإهمال ، فلا بد من أن يكون المطلوب متعينا بأحد التعيّنات الثلاثة : من البشرطشيئيّة ، أو البشرطلائية ، أو اللا بشرطية ، فيجب أن يلاحظ الوجود المفروض لا بشرط من حيث ذوات الحصص الخاصّة ، ومن حيث لوازمها الفردية ، فتدبّر جيدا . [ منه قدّس سرّه ] . ( 1 ) قولنا : ( أجنبي عمّا نحن فيه . . . إلى آخره ) . إذ في هذه الملاحظة لا صلاة ولا غيرها ليكون متعلق الطلب ، ولا يعقل فرض صرف الوجود بإلغاء الحدود في الموجودات المحدودة بحدود ماهوية أو حدود عدمية ، فلا يعقل صرف وجود الصلاة بحيث يكون هناك وجود صلاة بحيث لا يشذّ عنه وجود صلاة ، فافهم وتدبر . [ منه قدس سره ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 139 / 4 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 259 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني