تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
اللغوية ، وهي مسلمة فيما إذا كان نفس الفعل غير مقدور كالطيران إلى السماء ، وأما إذا كان نفسه مقدورا فلا يلزم اللغوية ؛ إذ يكفي في ثمرة وجود الأمر أنه لو أراد المكلّف عصيان الواجب المعيّن يقدر على إطاعة هذا الأمر . مدفوع : بأنّ الأمر إذا كان بداعي جعل الداعي - كما هو محلّ الكلام - ولم يكن مرتّبا على عصيان الأمر بالمعيّن ، فلا محالة يجب أن يكون بالفعل صالحا للدعوة مع دعوة الآخر ، ولا يعقل دعوتهما معا ، ولذا أطبق المحققون على عدم إمكان الأمرين المطلقين بضدّين ، مع أنّ هذه الثمرة موجودة ، وهي أنّ المكلّف لو عصى أحدهما يقدر على إطاعة الآخر . وإن لم يرجع الأمر بالموسّع إلى أحد الوجوه ، بل إلى الأمر بصرف الطبيعة ، مع قطع النظر عن الخصوصيات والمميّزات - وبعبارة أخرى : عن المفرّدات - فالفرد المزاحم غير ملحوظ - لا بالذات ولا بالعرض - ولا محدّدا للطبيعة ، ويكون معنى الأمر بها والقدرة عليها هو الأمر بوجودها المقدور عليه بالقدرة على تطبيقها على أفرادها ، فتطبيقها على الفرد المزاحم بسوء اختياره لمكان ترك الواجب المضيّق لا ربط له بتعلّق الأمرين بضدّين ؛ إذ مع عدم لحاظ المفرّدات بوجه من الوجوه لا تعلّق للأمر بضدّ الواجب المضيّق بوجه من الوجوه ، وتمام الكلام فيه سيجيء « 1 » - إن شاء اللّه تعالى - في مبحث اجتماع الأمر والنهي . لكنه مع القول بهذا المبنى يشكل هنا أيضا : بأنّ الطبيعة حيث إنّ أفرادها هنا طولية فليس في زمان المضيّق لطبيعة الموسّع فرد غير مزاحم ؛ حتى يقال : لا نظر إليه ، بل إلى صرف الطبيعة الغير المزاحمة بنفسها ، فإنها حينئذ منحصرة في
هامش
( 1 ) التعليقة : 202 .