وأما إن لم يرجع إلى التصحيح من ناحية المقدّمة الموصلة ففيه :
أنّ وجود المهمّ بوحدته مضادّ لجميع أضداده ومانع عنها ، وتركه مقدمة لكل واحد واحد منها ، ولا يتعدّد هذا الواحد بإضافته إلى أضداده وبكثرة اعتباراته ، فإنّ مطابق طرد جميع أعدامه المضافة إلى أضداده شخص هذا الوجود ، وأما استناد فوات الضدّ الأهمّ إلى الصارف - دون فعل المهم - فلم يلزم عدم الأهمّ من قبل المهمّ حتى يكون تركه سدّ باب عدم الأهمّ من قبله ، فمرجعه إلى اعتبار المقدّمة الموصلة ، وإلّا لكفى في مقدّميته أنه في نفسه مما يتوقّف عليه سدّ باب عدم الأهمّ ، وإن لم يستند فتح باب عدمه إليه فالترتّب مع المقدّمية غير مفيد .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك أنّ الأمر بالمهمّ : إن كان مترتّبا على عصيان الأمر بالأهمّ ، فالأمر بالمهمّ متأخّر عن الأمر بالأهمّ بمرتبتين ؛ لتأخّر الأمر بالمهمّ عن العصيان تأخّر المشروط عن شرطه طبعا ، والعصيان كالإطاعة متأخّر عن الأمر بالأهمّ طبعا لوجود ملاك التقدّم والتأخّر الطبعيين ؛ حيث لا يمكن وجود الإطاعة أو العصيان إلّا والأمر موجود ، ولكن يمكن وجود الأمر ولا إطاعة أو لا عصيان .
ومن الواضح : أنّ التقدّم والتأخّر متضايفان ، فإذا كان الأمر بالمهمّ متأخّرا عن الأمر بالأهمّ طبعا ، كان الأمر بالأهمّ متقدّما عليه طبعا ، فلا يعقل المعيّة في الرتبة مع التقدّم والتأخر الرتبيين الطبعيين .
وأما إن كان الأمر بالمهمّ مترتّبا على ترك الأهمّ ، فلا تقدّم ولا تأخّر طبعيين بالإضافة إلى الأمرين ؛ لأن ترك الأهمّ وإن كان شرط الأمر بالمهمّ ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 134 / 13 - 14 .