تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على تقدير ترك الأهمّ - كما هو معنى الترتب - فنقيضه الواجب هو ترك الترك على هذا التقدير أيضا ، وليس لترك الترك في هذا التقدير إلّا لازم واحد أو مصداق واحد ، وهو الفعل ؛ إذ لا يعقل فرض الترك الموصل في تقدير ترك الأهمّ للزوم الخلف ، فليس للفعل حينئذ عدل وبدل حتى يكون وجوبه تخييريا فتدبّر جيّدا . ثمّ إنّ إصلاح الأمرين بنحو الترتّب إنّما هو لدفع محذور التكليف بما لا يطاق ، وأما من سائر الجهات فلا « 1 » يجديها الترتّب ، فإذا قلنا بمقدّمية ترك الضدّ
هامش
( 1 ) قولنا : ( وأما من سائر الجهات فلا . . . إلخ ) . فإن المانع حينئذ اجتماع الوجوب والحرمة ، وامتناع التقرب بالمبغوض ، زيادة على محذور الترتب ، وهو التكليف بما لا يطاق ، وارتفاع المحذورين المتقدّمين يدور مدار تعدّد الوجود ، والترتّب أجنبي عن اقتضاء تعدّد الوجود . وأما من حيث محذور التكليف بما لا يطاق فحاله حال ما إذا لم يكن هناك حكم آخر ، فإنّ الترك إذا كان واجبا بوجوب مقدميّ ، فلا يوجب وجوب نقيضه ذاتا وحرمة نفسه عرضا إلقاء المكلف فيما لا يطاق ، فإنّ الفرض وجوب نقيضه المستتبع لحرمة الترك في ظرف عصيان الأمر بالأهمّ بمقدماته ، فمع عدم إعمال قدرته في فعل الأهمّ لا مانع من إعمال قدرته في فعل المهمّ ، وليس وجوبه ولا حرمة تركه - عرضا مبنيا على عصيان الأمر بالأهمّ - منافيا للأمر بالأهمّ من حيث التكليف بما لا يطاق ، من دون فرق بين التقريب المذكور في المتن - وهو وجوب ترك المهمّ وحرمته عرضا - والتقريب الآخر ، وهو وجوب فعل المهمّ وحرمته عرضا - لوجوب تركه مقدّمة - المستتبع لحرمة نقيضه . ومن الواضح أنه ليس تقدير ترك الأهمّ تقدير ترك مقدّمته - وهي ترك المهمّ - حتّى لا يعقل الأمر بفعل المهمّ مبنيا على ترك تركه المساوق لفعله ، فإنّ الكلام في الضدّين الذين لهما ثالث ، فمع ترك الأهمّ له فعل المهمّ وتركه . فإن قلت : تارة يقال : بمانعية حكم الضدّ عن حكم ضدّه ؛ للزوم التكليف بما لا يطاق ، فيجاب : بأنّ الترتّب يرفعها حيث لا يلزم منه التكليف بما لا يطاق . وأخرى يقال : بمانعية الحكم المضادّ لحكم المهمّ مع استحالة الترتّب بين هذين الحكمين المتضادّين ، وهذا محذور آخر حيث لا قدرة تفي بامتثال وجوب الفعل ووجوب تركه ، أو وجوب الفعل وحرمة تركه عرضا ، أو وجوب الترك وحرمته عرضا . -
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 245 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني