تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
مقتضى سبب من الأسباب يستحيل أن يزاحمه في التأثير ، ولا مزاحمة بين المقتضيين إلّا من حيث التأثير ، وإلّا فذوات المقتضيات بما هي لا تزاحم بينها . فان قلت : حيث إن الأمر بالأهمّ بداعي جعل الداعي وانبعاث المكلّف ، فمع عدم الانبعاث في زمان يترقّب منه الانبعاث كيف يعقل بقاؤه ؟ ! فإنّ الأمر بطرد العدم بعد تحقّق العدم محال ، فإنّ رفع النقيض حال تحقّق النقيض محال . قلت : الأمر الحقيقي هو جعل ما يمكن أن يكون « 1 » داعيا ، والأمر بالأهمّ حال عصيانه على إمكانه الذاتي والوقوعي ، وإن كان الدعوة بعد تحقق النقيض ممتنعة ، إلا أنه امتناع بالغير ، والإمكان الذاتي والوقوعي لا ينافي الامتناع
هامش
( 1 ) قولنا : ( الأمر الحقيقي جعل ما يمكن أن يكون . . إلخ ) . توضيحه : إنّ متعلّق التكليف لا بدّ من أن يكون في نفسه ممكنا ذاتا ، وبحيث لا يلزم - من فرض وقوعه أو لا وقوعه - محال ليكون ممكنا بالإمكان الوقوعي ، وبحيث ينبعث من إحدى القوى المنبثّة في العضلات ليكون ممكنا بالإمكان الاستعدادي ، فإذا كان الفعل ممكنا - ذاتا ووقوعا واستعدادا - صحّ تعلّق التكليف به ، وإلّا فلا . ومن الواضح أنّ متعلّق التكليف ليس الموجود المحقّق ، ولا المعدوم المحقّق ، فإنّ الضروري وجودا أو عدما غير قابل للجعل التكويني ، فلا يقبل تعلّق الجعل التشريعي به ، بل الوجود المفروض أو العدم المفروض بإخراجه من حدّ الفرض والتقدير إلى حدّ الفعلية والتحقيق ، فإذا كان الوجود المفروض مثلا ممكنا - بالأنحاء المتقدمة اللازمة - صحّ تعلّق التكليف به ، فلا ينافي وجوبه بالاختيار ، وامتناعه كذلك ، فإنّ الوجوب بالغير والامتناع بالغير - أي بإعمال قدرته وإرادته في إيجاده أو إعدامه - غير مناف لكونه مقدورا وممكنا بالإمكان الاستعدادي . ومن البيّن أن الأمر بالإيجاد ليس إلّا أمرا بطرد العدم البديل ، فلا ينافي تحقق العدم البديل ؛ إذ ليس الأمر بالإيجاد أمرا بقلب العدم البديل إلى الوجود البديل ليكون محالا ، ولا أمرا بالوجود المقارن للعدم البديل ليكون محالا ، بل أمر بالإيجاد الذي هو بديل العدم البديل في الزمان الخاص ، فلا منافاة بين الأمر بالوجود المفروض - الذي هو بديل العدم المفروض - وتحقّق الوجود المفروض خارجا أو تحقّق العدم المفروض خارجا ، فتدبّر جيّدا . [ منه قدّس سرّه ] .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 242 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني