وكذلك المعصية ، وإلّا لزم علّية الشيء لعدم نفسه في الأولى ، وتوقّف تأثير الشيء على تأثيره في الثانية ، بل بالإطاعة ينتهي أمد اقتضاء الأمر ، وبالمعصية في الجزء الأوّل من الزمان يسقط الباقي عن القابلية للفعل ، فلا يبقى مجال لتأثيره ، فيسقط بسقوط علّته الباعثة على جعله ، فراجع .
وأما ما استطرده « 1 » - من عدم معقولية الشرط المتأخر ، بل المتقدم - فقد بينا ما عندنا في مقدّمة الواجب ، ولا يهمنا التكلم فيه من هنا ، فراجع « 2 » .
وأما المقدمة الثالثة ، ففيها :
أوّلا : أنّ الكلام في إطلاق الطلب وتقييده لا إطلاق المطلوب وتقييده ، ففرض إهمال المطلوب فرض تعلّق الطلب بذات الفعل أو ذات الترك ، لا فرض تعلّقه بالفعل المفروض حصوله أو المفروض عدمه ، ومحذور طلب الحاصل والجمع بين النقيضين إنما هو في فرض تقييد المطلوب بفرض حصوله أو فرض عدمه .
وأما محذور تقيّد نفس الطلب بفرض حصول متعلّقه ، أو فرض عدم حصوله ، فهو كون الشيء علّة لنفسه فيما إذا كان الطلب منوطا بفرض حصوله ، وكون العلة معلولة لعدم معلولها فيما أنيط بفرض عدم حصوله :
أما الأول : فلأن الأمر على الفرض من أجزاء علة وجود متعلّقه في الخارج ؛ لفرض التسبيب به إلى ذات الفعل ، لا إلى سببه ولا إليه مع سبب آخر ؛ ليكون علة العلة على الأوّل ، وجزءها على الثاني .
ومع فرض كونه من أجزاء علة وجود متعلّقه في الخارج بلحاظ ضميمة إرادة المكلّف ، فلو كان الفعل الذي هو معلوله مما أنيط به أصل البعث لزم المحذور المزبور ، وهو كون الشيء علة لنفسه سواء لوحظ الفعل أو الطلب
هامش
( 1 ) المحقّق النائيني ( رحمه اللّه ) في المقدّمة الثانية من مقدّمات الترتب بحسب ترتيب المصنّف ( قده ) لها عند قوله : ( معقولية الشرط المقارن ، بل لا يعقل غيره ) في أوائل هذه التعليقة .
( 2 ) التعليقة : 17 ، وما قبلها .