وعليه فالأمر بالأهمّ لمكان إطلاقه مرجعه إلى سدّ باب عدمه من جميع الجهات ، حتى من قبل ضدّه المهمّ ، والأمر بالمهمّ لترتّبه على عدم الأهمّ مرجعه إلى سدّ باب عدمه في ظرف عدم انسداد باب عدم الأهمّ من باب الاتفاق ، ولا منافاة بين قيام المولى بصدد سدّ باب عدم الأهمّ مطلقا ، وسد باب عدم المهمّ في ظرف انفتاح باب عدم الأهمّ من باب الاتفاق ، فالأمر بالمهم - وإن كان فعليا - غير منوط بشيء ، لكنه حيث إنه تعلّق بسدّ باب عدم المهمّ في ظرف انفتاح باب عدم الأهمّ من باب الاتفاق ، فلا محالة لا محرّكية له نحو طرد عدم المهمّ إلّا في ظرف انفتاح باب عدم الأهمّ من باب الاتفاق .
وبناء على هذا لا يتوقّف جواز الترتّب على الواجب المشروط ، بل يصحّ على الواجب المعلّق أيضا ، كما صرّح به هذا القائل في مورد آخر .
وتوضيحه : أن كلّ وجود وإن لم يكن له إلّا عدم واحد ؛ لأنّ نقيض الواحد واحد ، والعلّة وإن كانت مركّبة ، لكنّها ليست طاردة لعدم المعلول ؛ حتّى يتصوّر ثبوت حظّ من طرد العدم لكلّ واحد من أجزائها ، بل وجودها بديل عدم نفسها ، وطارد عدم نفسها ، والعلّة حيثية تعليلية لمعلولها ، لا حيثية تقييدية له ؛ ليتوهم كونها مناط طرد عدمه .
بل المراد من البيان المزبور : أنّ عدم المعلول مع وحدته - حيث إنه تارة يستند إلى عدم المقتضي ، وأخرى إلى عدم شرطه ، وثالثة إلى وجود ضدّه - فيتصور له حصص ، فربما يكون العدم المطلق بجميع حصصه مأمورا بطرده ، وربما يكون ببعض حصصه . ووجود كل ماهية وإن لم يعقل إلّا بسدّ باب عدمه بجميع حصصه - لأنّ الوجود ليس له حيث وحيث ؛ لتكون الماهية الواحدة موجودة من حيثية ، ومعدومة من حيثية - لكنه ربما يكون باب عدمه من حيثية منسدّا من باب الاتفاق ، أو يفرض سدّه ، فيؤمر بسدّ باب عدمه بسائر حصصه ، فإذا كانت الحصة الملازمة لوجود الضد مأمورا بطردها من الطرفين كان مرجع
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢١