المهمّ إلى فعل الأهمّ ؛ لفرض الأهمّية ، وإطلاق وجوبه ، ولا شيء من الواجب التعييني بحيث يجوز تركه إلى فعل غيره ، والمفروض وجوب الأهمّ والمهم تعيينا ، لا تخييرا ، بخلاف ما إذا كان العصيان بنفسه شرطا مقارنا ، فإنه لا مجال لتركه إلى فعل الأهمّ في فرض ترك الأهمّ .
فمدفوع : بأنّ وجوب المهمّ حيث إنه منوط بوصف كونه ممن يعصي ، فليس من جملة تروك المهمّ ، مع حفظ هذا الفرض ، والتقدير تركه إلى فعل الأهمّ .
نعم له تبديل هذا الفرض بنقيضه ، الذي لا وجوب للمهمّ في ظرفه ، ففي ظرف وجوب المهمّ وحفظ تقديره لا يجوز تركه إلى فعل غيره ، وإن كان له بمقتضى إطلاق وجوب الأهمّ إبطال هذا الفرض وهدم هذا التقدير ، كما هو مبنى القائل بالترتّب على ما سيجيء « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
ومما ذكرنا تبيّن : أنّ شرطية العزم « 2 » على المعصية - بنحو الشرط المقارن أو المتقدّم - لا مانع منها من حيث لزوم جواز ترك المهمّ إلى فعل الأهمّ ، المنافي
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 122 التالية .
( 2 ) قولنا : ( وممّا ذكرنا تبيّن أنّ شرطية العزم . . . إلخ ) .
تفصيل القول في ذلك : أنّ العزم المجعول شرطا : إمّا مجرد العزم ، أو العزم المستمرّ المتصل بالعصيان . وعلى أيّ تقدير : إما أن يكون شرطا مقارنا ، أو شرطا متقدّما . فإن كان مجرد العزم شرطا مقارنا ، فمع أنه لا يجدي للقائل بالترتّب - كما سيجيء أإن شاء اللّه تعالى - يرد عليه محذوران :
أحدهما : جواز ترك المهمّ إلى فعل الأهم ، مع أن المهمّ واجب تعييني ، ولا شيء من الواجب التعييني كذلك .
ثانيهما : انفكاك زمان الوجوب عن زمان الواجب .
وإن كان هذا العزم شرطا متقدّما يزيد على ما ذكر محذور ثالث : وهو محذور الشرط المتقدّم ، -
( أ ) وذلك في التعليقة : 122 التالية .