تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بل مورد الأمر نفس الفعل بوجوده العنواني الفاني في معنونه ، فإنه القابل لأن يكون مقوّما للإرادة وللبعث الاعتباري الانتزاعي ، وذات الفعل مقوّم الطلب والبعث لا معلولهما ، وتعلّق الأمر به واقتضاؤه له بديهي ، ومقوّم الشيء ليس متأخّرا عنه ، بل له سبق رتبي طبعي عليه . وعنوان الإطاعة والمعصية - بمعنى موافقة المأتيّ به للمأمور به ، وعدم موافقة المأمور به - وإن كان منتزعا عن الفعل الخارجي والترك الخارجي ، لكن دعوى الإطلاق والتقييد لا تتوقف على الإطاعة والعصيان بهذا المعنى ، بل على إطلاق الأمر المتعلّق بفعل شيء - لحال فعله - أو تركه ؛ بنحو فناء العنوان في المعنون في جميع أجزاء هذا المطلق . واستحالة الاطلاق والتقييد بهذا الوجه لا تدور مدار تأخّر القيد أو الإطلاق عن الأمر ، كما سيأتي « 1 » إن شاء اللّه تعالى . وأما ثانيا : فلأنّ تأخّر الإطاعة - بمعنى الفعل - عن الأمر لكونه معلولا له لا يقتضي تأخّر العصيان - النقيض لها - عن الأمر ؛ إذ ليس فيه هذا الملاك . وقد قدمنا سابقا : أن التقدّم والتأخّر لا يكونان إلّا لملاك يوجبهما ، فلا يسري إلى ما ليس فيه الملاك ، فالمعلول متأخّر عن العلّة ، وعدمه ليس متأخّرا عنها ، فراجع أول مسألة الضدّ « 2 » . نعم الإطاعة والمعصية الانتزاعيتان لهما التأخّر الطبعي عن الأمر ؛ لوجود الملاك ، لا لكون أحدهما نقيض ما فيه الملاك ، فإنّ ملاك التأخّر والتقدّم الطبعيين - كما مرّ مرارا - هو أنه يمكن أن يكون للمتقدّم وجود ولا وجود للمتأخّر ، ولا يمكن أن يكون للمتأخّر وجود إلّا والمتقدم موجود . وهنا كذلك ؛ إذ يستحيل تحقّق
هامش
( 1 ) وذلك في مناقشة المقدمة الثالثة من مقدمات الترتب من نفس هذه التعليقة . ( 2 ) وذلك في أوائل التعليقة 106 من هذا الجزء .