علّة لعدم علّته ، وإلّا لزم علّية الشيء بالأخرة لعدم نفسه ، فلا معنى لأن يكون الإطاعة علّة لسقوط الأمر ، وكذا المعصية ؛ لأنّ عدم المعلول لو كان علّة لسقوط الأمر حال ترتّب تأثيره لكان تأثيره منوطا بعدم عدم أثره ، وهو بمعنى توقّف تأثيره على تأثيره ، بل الأمر حيث إنه بداعي انبعاث المكلّف ، فلا محالة ينتهي أمد اقتضائه بوجود مقتضاه ، لا أنّ مقتضاه - بوجوده - يعدم مقتضيه .
وأما في طرف العصيان : فما دام هناك للانبعاث عنه مجال يكون الأمر باقيا ، ومع مضيّ مقدار من الزمان بحيث لا مجال بعد للانبعاث عنه ، فلا محالة لا يبقى ؛ لعدم بقاء علّته الموجبة له ، لا لكون العصيان علّة عدمه .
هذا كلّه في شرطية العصيان بنحو الشرط المقارن .
وأما اشتراطه بنحو الشرط المتأخّر فمبنيّ على القول بمعقولية الشرط المتأخّر ، وربما يرجع إلى الشرط المقارن ؛ بأن يكون ( كونه ممّن يعصي ) شرطا مقارنا للوجوب ، وهو مما ينتزع من المكلّف فعلا بلحاظ العصيان المتأخّر في ظرفه .
وقد مرّ في محلّه : أنه ليس من أكوان المكلف المنتزعة عنه بلحاظ العصيان المتأخّر ، بل إخبار بتحقّق العصيان منه في المستقبل ، فلا كون ثبوتي بالفعل ليكون شرطا مقارنا للوجوب .
مضافا إلى أنّ انتزاع أمر بلحاظ أمر متأخّر واقعا غير معقول أيضا ؛ إذ لا فرق في الاستحالة بين الأمور المتأصّلة والانتزاعية ، كما تقدّم بيانه ، فراجع .
وأما ما عن بعض أعلام العصر « 1 » : [ من ] أنه « 2 » مع هذا الكون يجوز له ترك
هامش
( 1 ) هو المحقق الشيرازي - مد ظله - كما في هامش الأصل .
( 2 ) في الأصل : بأنه . . .