وأما عدمه بدلا عن الآخر فهو أمر آخر ، وقد مرّ وجهه « 1 » .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وهو ما كان « 2 » ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره . . . الخ ) « 3 » .
لا يخفى عليك : أن التأثير والأثر - كالإيجاد والوجود - متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ، فمنافي التأثير مناف لما هو عين الأثر بالذات ، ولا ريب في أنّ المنافي بالذات للضدّ هو ضدّه .
وأما مقتضيه فهو مناف له بالعرض لا بالذات ، فيرجع الأمر حينئذ إلى مزاحمة وجود الضدّ لوجود ضدّه ومنافاته ، ففيه ملاك المانعية بذاته ، وفي سببه ومقتضيه بتبعه ، وإلّا فمن البديهي أن مقتضي الضدّ - بذاته - لا ينافي ضدّ الآخر ولا سببه بوجه ، ولذا قلنا سابقا « 4 » : إن مرجع المانعية إلى الضدّية والمنافاة الذاتية بين الشيئين ، فهذا بمجرّده لا يوجب الفرق بين قسمي المانع ، بل الفارق ما قدمناه ، فراجع .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم العلّة التامّة لأحد الضدّين . . . الخ ) « 5 » .
استدراك عمّا أفاده أخيرا « 6 » : من أنّ ما يعاند الشيء في وجوده ليس بمانع ، وإنما جعل العلّة التامة مانعا لأنّها إذا كانت مزاحمة لمقتضي الضدّ فعدمه يستند إلى عدم علّته التامة ، وهو يستند إلى وجود المزاحم ، وهي العلّة التامة للآخر ،
هامش
( 1 ) نفس التعليقة السابقة .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : ( هو ما كان . . ) .
( 3 ) كفاية الأصول : 132 / 5 .
( 4 ) كما في التعليقة : 113 عند قوله : ( فنقول : المفروض أنّ وجود الضدّ . . . ) .
( 5 ) كفاية الأصول : 132 / 6 .
( 6 ) الكفاية : 132 عند قوله : ( والمانع الذي يكون . . . ) .