يستند عدم فعلية المقدّمية إلى عدم المقتضي لاحتمال استحالته ، فليس لازم هذا القول لزوم الدور ؛ إذ لا توقّف فعلي من الطرفين إلّا أن لازمه إمكان توقف الشيء على نفسه ، والحال أنّ توقّف الشيء على نفسه محال بالذات لا بالغير ، ولا فرق في النتيجة بين القول بوجود المحال ، أو بإمكان المحال ، بل لعلّ مرجع الأوّل إلى الثاني .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها . . . الخ ) « 1 » .
وفي حاشية الكتاب « 2 » عن شيخنا واستاذنا العلامة - رفع اللّه مقامه - :
إنّ الشرطية غير صحيحة ؛ نظرا إلى أن المقتضي لا يعقل أن يقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه ، فلا يترتّب عليه استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ .
والتحقيق : أن استناد عدم المعلول إلى وجود المانع - عند وجود المقتضي كلية في غير المقام - لا يستلزم اقتضاء وجود المقتضي وجود ما يمنع عمّا يقتضيه ؛ لأنّ أصل المانعية للتزاحم في التأثير لمكان منافاة مقتضاهما ذاتا وفعلية مانعية أحدهما عن تأثير الآخر دون الآخر لقوّة أحدهما وضعف الآخر ، وهما ذاتيان للسببين المتنافيين ، فليس أصل المانعية ولا فعليتها مترتبين « 3 » على وجود المقتضي ، غاية الأمر أنّ عدم وجود الضدّ حدوثا لعدم المقتضي ، وبقاء لوجود المزاحم عن تأثير المقتضي ، وفعلية المزاحمة ملازمة لفعلية المزاحم - بالفتح - لا أنّ أحدهما علة للآخر ، وكما لا ترتّب بين عنواني المانع والممنوع كذلك بين ذاتيهما وبين اتصاف أحدهما بالمانعية والآخر بالممنوعية ، بل حيث إنّ المانعية من الأمور المتضايفة فلا بدّ من جود المقتضي في الطرف الآخر من دون ترتب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 131 / 10 .
( 2 ) الكفاية هامش صفحة : 131 .
( 3 ) في الأصل : مترتبا . . .