تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الآخر ، فهو صحيح على وجه دون آخر ، فإنه إن أريد أنّ تعيّن أحد السببين لمزاحمة الآخر دون الآخر ، فإنه لا يقبل المزاحمة ؛ لقوّة الأوّل وضعف الثاني ، فإنه صحيح ، لكنه لا يستلزم نفي المقدّمية . وإن أريد أن عدم الضدّ لمجرّد ضعف سببه ففيه : أنّ السبب على الفرض تامّ الاقتضاء والفاعلية في نفسه ، وضعفه إضافي ، فهذا الضعف الإضافي لو لم يوجب نقصا في فاعليته لزم انفكاك المعلول عن علّته التامّة ، ولا نقص على الفرض إلّا من حيث إن تمامية كلّ سبب مشروطة بعدم المانع المزاحم ، وحيث لم يحصل الشرط لوجود المزاحم ، فلم يقترن السبب بعدم المانع ، فلذا لم يتمّ العلّة ، فلم يحصل المعلول . ومما ذكرنا تبين : وجه التلازم بين وجود الضدّ وعدم ضدّه ، فإنه ليس لعلّية أحدهما ومعلولية الآخر ، ولا لمعلوليتهما لثالث ، بل لمكان التلازم بين سبب وجود أحدهما وعدم سبب الآخر ، [ لا ] « 1 » لمعلولية الأوّل للثاني ، ولا منافاة بين أن يكون سبب أحدهما لقوّته مانعا ومزاحما عن تمامية سبب الآخر ، وكون عدم تمامية الآخر شرطا لتمامية سبب الموجود من الضدّين ؛ بتوهّم أنه السبب لعدم التمامية ، فهو علة له ، فكيف يكون عدم التمامية - وهو معلوله - شرطا لتأثيره ، وفي مرتبة علته ؟ ! وجه عدم المنافاة : أنّ السبب القويّ لمكان قوّته يزاحم الضعيف ، ويمنعه عن تأثيره ، فنفس وجوده موجب لفقد شرط تأثيره ؛ لأنّ الشرط عدم المزاحم ، وهو على الفرض لمكان قوّته مزاحم ، فيستند عدم تمامية علّية الضعيف إلى وجود القويّ ، لكنه ليس عدم التمامية شرط تأثير القويّ ، بل عدم كونه مزاحما لضعفه بالإضافة إلى القويّ وعدم مزاحمته غير منته إلى تأثير القويّ ، بل إلى ضعف
هامش
( 1 ) أضفناها لاقتضاء السياق .