تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فمدفوع : أوّلا - بأنّ تسميته شرطا ليس بمهمّ ، وعدم كون عدم المانع مقدّمة يستلزم تماميّة العلّة ، مع وجود المانع أيضا ، فيلزم انفكاك المعلول عن علّته التامّة . وثانيا - بأنّ الشرط لا ينحصر في موصل الأثر ، بل قد عرفت أنه - في الحقيقة - إمّا متمّم قابلية القابل ، أو مصحّح فاعلية الفاعل ؛ بمعنى أن القابل الكذائي - أي المقترن بكذا - قابل ، والفاعل المقترن بكذا تامّ الفاعلية ، وإن كان ترشّح الأثر من مقام ذاته ، ولا بأس بأن يكون المقتضي المقترن بعدم كذا مؤثّرا بالفعل . وأمّا دعوى : - أن وجود الضدّ معلول لوجود سببه ، وعدم الآخر معلول لعدم سببه ، وأنّ عدم الضدّ لا يعقل أن يستند إلى علّة الضدّ ، وكذا عدم سببه لا يعقل أن يستند إلى وجود سبب ضده ؛ لأنّ العدم لا يترشّح من الوجود ، كما لا يحتاج إلى فاعل وقابل حتى يحتاج إلى شرط ؛ ليقال : إنّ عدم الضدّ مشروط بوجود سبب ضدّه ، بل الوجود مستند إلى الوجود ، والعدم إلى العدم ، وتعيّن أحد السببين للتأثير دون السبب الآخر لقوّة مقتضي الأوّل وضعف مقتضي الآخر ، وهما ذاتيان للقويّ والضعيف ، لا أنّ ضعف الضعيف مستند إلى القويّ ومزاحمته ، حتى ينتهي أمر العدم إلى وجود سبب الضدّ . فهي أقوى ما يمكن أن يقال في تقريب عدم المقدّمية لعدم الضدّ لوجود ضدّه ، ولعدم سببه لوجود سبب الضدّ الآخر . لكنها مندفعة : بأنّ عدم الضدّ عند مزاحمة السببين لعدم علّته التامّة ، وعدم تماميّة العلّة لعدم الشرط ، وهو عدم المانع المزاحم ، فاستند العدم إلى العدم إلى التالي . وأما استناد وجود أحد الضدّين دون الآخر إلى قوّة سببه ، دون سبب
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 192 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني