تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كما أن إمكان ذي المقدّمة ذاتا ووقوعيا - وكذا التمكّن منه - غير مترتّب على وجود المقدّمة ، بل إمكانه مطلقا والقدرة عليه يتبعان إمكانها والقدرة عليها لا وجودها ، فذو المقدّمة لا يوجد بدونها ، لا أنّه لا يمكن بدونها ، أو لا يتمكّن منه بدونها . بل الغرض الأصيل حيث إنه مترتّب على وجود المعلول ، فالغرض التبعي من أجزاء علّته ترتّب وجوده على وجودها إذا وقعت على ما هي عليه من اتصاف السبب بالسببية والشرط بالشرطية وفعلية دخله في تأثير المقتضي أثره . فوقوع كلّ مقدّمة على صفة المقدّمة الفعلية ملازم لوقوع الأخرى على تلك الصفة ووقوع ذيها في الخارج ، وإلّا فذات الشرط المجرّد عن السبب ، أو السبب المجرّد عن الشرط ، أو المعدّ المجرّد عن وقوعه في سبيل الإعداد ، مقدمة بالقوة لا بالفعل . ومثلها غير مرتبط بالغرض الأصيل المترتّب على وجود ذي المقدّمة ، فلا تكون مطلوبة بالتبع ، وليس الفرق بين الموصل وغير الموصل إلا بالفعلية والقوة ، وملازمة الأوّل لذي المقدّمة وعدم ملازمة الثاني - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى - هذا ما يوافق مسلك صاحب الفصول « 1 » ( رحمه اللّه ) .
هامش
- مصحّح للفاعل بالقوّة لا بالفعل ، والمعدّ الموجود فقط - بلا تأثير فعلي - مقرّب بالقوة ، لا بالفعل ، ومع اقتران كلّ واحد بالآخر يكون تلك المعاني فعلية ، فالفاعل فاعل بالفعل ، والشرط مصحّح بالفعل ؛ والمعدّ مقرّب بالفعل . ومن يدعي : اختصاص الوجوب المقدّمي بالمقدّمات الواقعة على تلك الصفات بالفعل ، يدعي : أن الغرض التبعي المربوط بالغرض الأصلي النفسي لا يترتّب إلّا على المقدّمات الواقعة على صفة المقدّمية بالفعل ، لا بالقوّة - كما أشرنا إليه في الحاشية - فتدبّر جيّدا . [ منه قدّس سرّه ] . ( ن ، ق ، ط ) . ( 1 ) الفصول الغروية : 86 / التنبيه الأوّل .