الوضعية في التصديقية ، مع استحالة أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له بنحو القيدية - لا مناص من تصحيحها بأحد الوجهين المتقدّمين ، وإلّا فلا يكاد يخفى استحالة دخل الإرادة بنحو القيدية على هؤلاء الأكابر ، بل بملاحظة الباعث للحكيم على الوضع - وهو التوسعة في ابراز المقاصد - تعلم أن الأمر كما ذكروه ، والعلقة الوضعية جعلية تتبع مقدار الجعل والاعتبار سعة وضيقا .
ودعوى : مصادمة الحصر في الدلالة التصديقية للبداهة ؛ حيث إن الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ بديهي وإن لم يكن هناك إرادة .
مدفوعة : بما تقدم من أن الانتقال بواسطة اعتياد الذهن ، فالانتقال عادي لا وضعي ، فتدبر جيّدا .
34 - قوله [ قدس سره ] : ( نعم لا يكون حينئذ دلالة . . . الخ ) « 1 » .
فإن قلت : لا واقع للكشف وراء نفسه ، فما معنى عدم الدلالة مع عدم الإرادة واقعا ؟
نعم ، الدلالة تتبع إحراز الإرادة ، وكون المتكلم في مقام الإفادة .
قلت : المنكشف بالذات المتقوم به الكشف والمتحقق في مرتبته ، هو الذي يستحيل تخلّفه عنه ، دون المنكشف بالعرض ، فمع عدمه يكون المنكشف صورة مثله ، لا صورة شخصه ، فتدبره ، فإنه حقيق به .
35 - قوله [ قدس سره ] : ( لا وجه لتوهّم وضع للمركبات غير وضع المفردات . . . الخ ) « 2 » .
لا ريب في أن
[ المركبات ليس لها موادّ غير موادّ مفرداتها ]
. نعم ، ربما يكون لها هيئة زائدة على هيئات مفرداتها ، فإن هيئات المفردات - بما هي مفردات -
هامش
( 1 ) الكفاية : 17 / 13 .
( 2 ) الكفاية : 18 / 3 .