وأما ما في المتن - من استلزام الدلالة على المعنى تارة بنفسها ، وأخرى بمفرداتها - فغير ضائر ؛ حيث لا يلزم منه محذور اجتماع السببين على مسبب واحد ؛ لأن معاني المفردات ملحوظة بنحو الانفراد ، ومعنى المركب ملحوظ بنحو الجمع واللف ، كما في مفهوم الدار بالإضافة إلى مفاهيم السقف والجدران والبيت - مثلا - فلكلّ دالّ مدلول على حياله .
وتوهم : لزوم لحاظ المعنيين في آن واحد ؛ لأن الجزء الأخير من الكلام علة لنفس حضور معناه ، ومتمم لعلة حضور معنى آخر للمركب .
مدفوع : بما تقرر في محله من امكان اجتماع لحاظين لملحوظين في آن واحد .
ثم إنه ربما أمكن الإشكال على جعل وضع الموادّ شخصيّا ووضع الهيئات نوعيّا - كما هو المعروف - بما محصله : أن شخصية الوضع في الموادّ إن كانت بلحاظ وحدتها الطبيعية وشخصيتها الذاتية ، فالهيئات أيضا كذلك ؛ فإن هيئة فاعل - مثلا - ممتازة بنفسها عن سائر الهيئات ، فلها وحدة طبيعية ونوعية الوضع في الهيئات ، إن كانت بلحاظ عدم اختصاص زنة فاعل بمادة من المواد ، فالمواد كذلك ؛ لعدم اختصاص المادة بهيئة من الهيئات ، فلا امتياز مادة عن مادة ملاك الشخصية لامتياز كل زنة عن زنة أخرى ، ولا عدم اختصاص زنة بمادة ملاك النوعية لعدم اختصاص مادة بهيئة .
[ والتحقيق : أن جوهر الكلمة ومادتها - ]
أعني الحروف الأصلية المترتبة الممتازة عن غيرها ذاتا أو ترتيبا - أمر قابل للحاظ الواضع بنفسه ، فيلاحظ بوحدته الطبيعية وتوضع لمعنى ، بخلاف هيئة الكلمة فإنّ الزنة لمكان اندماجها في المادة لا يعقل ان تلاحظ بنفسها لاندماجها غاية الاندماج في المادة ، فلا استقلال لها في الوجود اللحاظي - كما في الوجود الخارجي كالمعنى الحرفي - فلا يمكن تجريدها - ولو في الذهن - عن الموادّ ، فلذا لا جامع ذاتي لها