تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

الوضع

15 - قوله [ قدس سره ] : ( الوضع : هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى ، وارتباط خاص . . . الخ ) « 1 » . لا ريب في ارتباط اللفظ بالمعنى واختصاصه به ، وإنما الإشكال في حقيقة هذا الاختصاص والارتباط ، وأنه معنى مقولي ، أو أمر اعتباري . وتحقيق الكلام فيه : أن حقيقة العلقة الوضعية لا يعقل أن تكون من المقولات الواقعية - لا ما له مطابق في الأعيان ، ولا ما كان من حيثيات ما له مطابق في الأعيان - لأن المقولات العرضية - سواء كانت ذات مطابق في الخارج ، أو ذات منشأ لانتزاعها واقعا - مما تحتاج إلى موضوع محقق في الخارج ؛ بداهة لزومه في العرض ، مع أنّ طرفي الاختصاص والارتباط - وهما اللفظ والمعنى - ليسا كذلك ، فإنّ الموضوع والموضوع له طبيعي اللفظ والمعنى ، دون الموجود منهما ، فإنّ طبيعيّ لفظ الماء موضوع لطبيعي ذلك الجسم السيال ، وهذا الارتباط ثابت حقيقة ، ولو لم يتلفظ بلفظ الماء ، ولم يوجد مفهومه في ذهن أحد . ومنه يظهر : أنه ليس من الأمور الاعتبارية الذهنية ؛ لأن معروضها ذهني ، بخلاف الاختصاص الوضعي ، فان معروضه نفس الطبيعي ، لا بما هو موجود ذهنا كالكلية ، والجزئية ، والنوعية ، والجنسية ، ولا بما هو موجود خارجا كالمقولات العرضية ، فتدبر . وتوهم : أن صيغة ( وضعت ) منشأ للانتزاع ، فقد وجد الاختصاص والارتباط بوجود المنشأ ، نظير ثبوت الملكية - مثلا - بالعقد أو المعاطاة .
هامش
( 1 ) الكفاية : 9 / 18 . وفيه : نحو اختصاص للفظ .