عناوينه ، لا مما ينسب إلى المأمور ومن وجوه فعله ، كما أنه ليس عنوانا للترك ولعدم الفعل مطلقا ، بل فيما إذا كان للشيء استعداد الوجود من حيث كونه ذا مصلحة فعلية ، أو مأمورا به واقعا أو مبعوثا إليه فعلا ، فإنّ هذه جهات مقرّبة له إلى الوجود . والظاهر أن الفوت ليس مجرّد عدم ما كان له الإمكان الاستعدادي للوجود من إحدى الجهات المزبورة ، بل هو عنوان ثبوتي ملازم لترك ما كان كذلك في تمام الوقت المضروب له ، وهو مساوق لذهاب شيء من يده تقريبا ، كما يساعده الوجدان .
وعليه فعدمه المستصحب في تمام الوقت ليس مصداقا للفوت ؛ كي يرتب عليه وجوب القضاء ، بل ملازم له ؛ بداهة أن العناوين الثبوتية لا تكون منتزعة عن العدم والعدمي كما هو واضح .
ثم لا يذهب عليك : أن الشكّ في صدق الفوت بلحاظ الملاك القائم بالمأمور به الواقعي ، وإلّا ففوت الفريضة الفعلية مقطوع العدم ؛ حيث لا فرض فعلي في الوقت ، وفوت المأمور به الواقعي بذاته مقطوع الثبوت ؛ حيث إنه ذهب بنفسه من يده في الوقت ، فالمشكوك هو فوته بملاكه ؛ لاحتمال حصول ملاكه واقعا بالمأمور به الظاهري ، فلا بدّ من ملاحظة أن المنسوب إليه الفوت أيّ واحد من الأمور المزبورة . فتدبّر .
220 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( غاية الأمر أن تصير صلاة الجمعة . . . . الخ ) « 1 » .
هذا كذلك لو كان مفاد الأمارة مجرّد وجوب صلاة الجمعة ، وأما لو كان مفادها أنّ الواجب الواقعي « 2 » في اليوم هي الجمعة ، فمقتضى السببية قيامها مقام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 87 / 19 .
( 2 ) قولنا : ( وأما لو كان مفادها أنّ الواجب الواقعي . . إلخ ) . -