ومنه يظهر : أن مصلحة الواقع والمؤدّى - عند قيام الأمارة - وإن كانت فعلية ، لكن فعلية البعث إلى المؤدّى - لوصوله - مانع عن فعلية البعث إلى الواقع ؛ لاستحالة بعثين فعليين تعيينيين مع وحدة الغرض ، بل على ما سلكناه في محله يستحيل البعث الفعلي مع عدم الوصول بنحو من أنحائه .
216 - قوله [ قدس سره ] : ( وإلّا فلا مجال لإتيانه . . . الخ ) « 1 » .
هذا كالوا في بتمام الغرض إشكالا وجوابا ، غاية الأمر أن الطلب في المأمور به الواقعي متأكّد من حيث زيادة المصلحة .
217 - قوله [ قدس سره ] : ( فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى أن عدم الإتيان بالمسقط ؛ حيث إنه ليس بأثر شرعي ، ولا بذي أثر شرعي ، فلا بد من حمل كلامه ( قدس سره ) على استصحاب الاشتغال ، وبقاء ما في الذمة . وصحة استصحاب الاشتغال - كلية - مبنية على دعوى : أن هذا المعنى منتزع من توجه التكليف بفعل إلى العبد ، وكفى به في صحة استصحابه .
[ وقد أشكلنا عليه وعلى قاعدة الاشتغال - ]
هنا - في محلّه بما محصله :
أن الحكم الذي تعلق العلم به لم يكن فعليا حال ثبوته على الفرض ، ولم يعلم بقاؤه حال تعلّق العلم به ليصير فعليا به ، فلا أثر لتعلّق العلم به .
ويندفع : باستصحاب « 3 » بقاء التكليف الواقعي الذي هو عبارة عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 86 / 21 .
( 2 ) كفاية الأصول : 87 / 4 .
( 3 ) قولنا : ( ويندفع باستصحاب . . إلخ ) .
توضيحه : أن للتكليف الواقعي فعلية بالذات ، وفعلية بالعرض ، فإذا علم به حقيقة ، فهو الواصل بالحقيقة والبعث الفعلي بالذات ، وإذا قامت عليه حجة شرعية متضمنة لجعل الحكم -