تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قلت : ليس ذات المؤدّى ذات مصلحة ، بل بما هي مؤدّى الأمارة المخالفة للواقع ، فهي بهذه الحيثية مصداق الجامع لا مطلقا ، فالجامع - بوجوده الساري في الواقع ، وفي مؤدّى الأمارة المخالفة للواقع - لا يعقل أن يكون مأمورا به بحيث يسري الأمر منه إلى الفردين تخييرا ؛ إذ ما لم يتعلّق أمر بالواقع ، ولم تقم أمارة مخالفة له لا يكون المؤدّى ذا مصلحة ولا مصداقا للجامع ، فكيف يعقل انبعاث الأمر إلى فردي الجامع تخييريا من قبل الأمر بالجامع بوجوده الساري في الفردين ؟ إذ لا ثبوت لهذا الموضوع في حد موضوعيته قبل تعلّق الأمر بالجامع في ضمن الواقع ، فلا محالة يكون الأمر بالجامع في ضمن الواقع ، والأمر بالجامع في ضمن المؤدّى تعيينيين .
هامش
المؤدّى بمصلحة الواقع ، فلذا أرجعنا التخيير إلى الأمر بالجامع ، وإنما التزمنا في الجواب باعتبار حيثية قيام الأمارة المخالفة للواقع ، مع أن الأمارة الموافقة أيضا كذلك ؛ لأن المفروض الحاجة إلى المصلحة البدلية في صورة عدم مصادفة الواقع . نعم ، ما أجبنا به - من تأخّر رتبة المؤدّى عن رتبة الواقع الذي يقابله ، وأنه مانع عن الأمر بهما تخييرا في عرض واحد ، أو عن سريان الأمر بهما من الأمر بالجامع - فهو مبني على ما هو المعروف من مانعية تأخّر الرتبة عن عرضية حكمي المرتّب والمرتب عليه . وأما بناء على ما مرّ منا مرارا - من عدم المانعية - فلا مانع من الأمر بالجامع وتسريته إلى الواقع والمؤدّى في عرض واحد ، بل لا مانع من هذه الحيثية ابتداء من جعل الحكم لهما تخييرا بنحو القضايا الحقيقية . نعم الأمر الفعلي بهما في عرض واحد محال تعيينا وتخييرا ؛ إذ فعلية الأمر بالمؤدّى منوطة بعدم وصول الواقع ، وفعلية الواقع منوطة بوصوله ، فلا فعليّ إلا أحدهما دائما ، وكما يستحيل فعلية الأمر بهما تعيينا ، فكذا تخييرا . ولا فرق في محذور التخييرية بين مقام الإنشاء الواقعي ومقام الفعلية ، فان الإنشاء الواقعي في الواقع ، والمؤدّى بداعي جعل الداعي ، ويستحيل الانشاء التخييري بالنسبة اليهما بداعي الإيجاب التخييري عند وصولهما ؛ إذ يستحيل اجتماع وصولهما ، فلا بدّ من الأمر بكلّ منهما تعيينا ، فإنّ التعيينية لا تستدعي الاجتماع في الوصول ، بخلاف التخييرية ، فإنها متقوّمة بطرفين فتدبر . [ منه قدّس سرّه ] .