كما أن تسويغ البدار ليس بنفسه نقضا وتفويتا ؛ حيث إنّ تسويغ البدار لا يلازم البدار . نعم لازم تسويغ البدار هو الإذن في نقض الغرض وتفويت المصلحة لمكان الملازمة ، والإذن فيهما قبيح . وعليه ينبغي حمل العبارة ، ولعله إليه الإشارة بقوله : ( فافهم ) .
ثمّ إن الأولى أن يقال : وتفويت المصلحة الخاصة بحدّها ، لا تفويت مقدار منها ؛ لأنّ الباقي ليس دائما واجب التدارك في حدّ ذاته ؛ كي لا يسوغ البدار ، بخلاف ما إذا لوحظت مصلحة المبدل بحدّها ، فإنها بما هي مصلحة واحدة ملزمة ، وهي فاتت بحدّها . فتدبّر جيّدا .
205 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( لولا المزاحمة بمصلحة الوقت . . . الخ ) « 1 » .
مع كونها أهم ، كما هو كذلك جزما ، وإلّا فمجرّد التقدّم في الوجود لا يقتضي التقدّم في الحكم .
206 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( فيدور مدار كون العمل . . . الخ ) « 2 » .
يمكن أن يقال : إن حكمة إيجاب الانتظار « 3 » - مثلا - يمكن أن تكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 85 / 1 .
( 2 ) كفاية الأصول : 85 / 2 .
( 3 ) قولنا : ( يمكن أن يقال : إن حكمة . . الخ ) .
هذا التكليف بملاحظة أن الشرط : إن كان مجرّد العذر - ولو في جزء من الوقت - جاز المبادرة عقلا ، وإن كان هو العذر المستوعب لتمام الوقت ، فلا يجوز المبادرة قبل إحراز الشرط ، لا أن إيجاب الانتظار أو شرط الانتظار شرعي ، كما هو ظاهر العبارة إلا بالتكلف المذكور في الحاشية .
نعم ، يجوز الترخيص في المبادرة طريقيا بحيث يتبع الواقع ، فيصح الصلاة إذا كان العذر مستوعبا واقعا ، وإلّا فلا ، ومثل هذا البدار أجنبي عن مسألة الإجزاء ؛ حيث لا مأمور به في الواقع مع عدم استيعاب العذر . ( منه عفي عنه ) .