موجود ؛ لأن إيجاد الموجود محال ، فطلبه محال ، وأما طلب الفعل ثانيا ، فليس من طلب الحاصل .
وأما بالنسبة إلى التدارك : فلأن التدارك لا يعقل إلّا مع خلل في المتدارك ، وهو خلف ؛ إذ المفروض إتيان المأمور به على وجهه .
201 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم لا يبعد أن يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال . . . الخ ) « 1 » .
قد أشرنا « 2 » - في آخر مبحث المرّة والتكرار « 3 » - إلى أن إتيان المأمور به بحدوده وقيوده علّة تامة لحصول الغرض ، فيسقط الأمر قهرا . والمثال المذكور في
هامش
( 1 ) الكفاية : 83 / 8 .
( 2 ) وذلك في التعليقة : 190 .
( 3 ) قولنا : ( قد أشرنا في آخر مبحث . . الخ ) .
توضيحه : إنّ مدار الامتثال عقلا : إما على موافقة المأتيّ به للمأمور به أو على حصول الغرض من المأمور به ، فإن كان المدار على الأول فلا ريب في الموافقة هنا ، فيسقط الأمر ، وحيث لا أمر فلا يعقل الامتثال ، وأما رفع اليد عما اتي به ، حتى يعود الأمر فغير معقول ؛ إذ الشيء بعد تحققه لا ينقلب عما هو عليه ، فرفع اليد عنه بمعنى البناء على عدمه لا معنى له ، وبمعنى إعدامه كإراقة الماء في المثال معقول ، فيعود الأمر لعود الغرض ، وهو التمكّن من الماء إلّا أنه غير مفروض هنا ، إذ لا معنى لإعدام الصلاة بعد تحقّقها . وإن كان المدار على الثاني فنقول : إن أريد من الغرض هي [ الظاهر زيادة كلمة ( هي ) . ] الفائدة القائمة بالفعل الباعثة على الأمر به تحصيلا لتلك الفائدة ، فهي حاصلة سواء لوحظت بنحو الحيثية التعليلية أو التقييدية ، وإن أريد من الغرض الفائدة القائمة بفعل المولى كرفع العطش القائم بشر به ، فهي لا يعقل أن تكون حيثية تعليلية للأمر بإحضار الماء مع عدم قيامها بفعل المكلف ، مع أنه لا ينبعث الأمر بشيء إلّا عن الإرادة المتعلقة به ، وهي لا تنبعث إلّا عن الفائدة القائمة به ، وأما صيرورتها حيثية تقييدية للمأمور به بحيث يريد إحضار الماء الذي يترتّب عليه رفع عطش المولى ، فان كانت بنحو يكون مصبّا للبعث وموردا للطلب ، ففيه محذور الخروج عن قدرة المكلف ؛ نظرا إلى قيامه بشرب المولى اختيارا ، وهو ليس من أفعال المكلّف ، -