حيث إنه مدلول الكتاب والسنة ، ولا من حيث إنه حكم من الأحكام . ومنه علم أنه أسوأ حالا من مباحث مقدّمة الواجب ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، وغيرهما ؛ حيث إنّ إدراجها في المباحث اللفظية أو المبادي الأحكامية ببعض الملاحظات ممكن وإن كان خطأ ، إلّا أنّ إدراج هذا البحث في أحد الأمرين غير معقول ، فلا مناص من إدراجه في المسائل الأصولية العقلية ؛ حيث إنه يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي من وجوب الإعادة والقضاء وعدمهما ، فهو من المسائل ، وحيث إنه بحكم العقل - كما سيأتي « 1 » إن شاء اللّه - فهو من الأصول العقلية .
نعم ، فيه إشكال - سيجيء تفصيله في مقدمة الواجب « 2 » - مجمله : أن الحكم العقلي الذي هو موضوع علم الأصول مما يبحث عن ثبوته - هنا - لا عن لواحقه بعد ثبوته . ويمكن تخصيص المقام بما يزيل الإبهام ، وهو أن الحكم العقلي - الذي هو في المقام يتوصل به إلى الحكم الشرعي إثباتا ونفيا - لزوم الخلف من عدم الإجزاء المستلزم لإيجاب الإعادة والقضاء بعد حصول المأمور به بحدّه بالإضافة إلى أمره ، وبعد إطلاق دليل البدلية والحكم الظاهري على ما سيجيء « 3 » - إن شاء اللّه تعالى - بالإضافة إلى الأمر الواقعي ، وما هو من الأحكام العقلية هو استحالة الخلف ، وهو مفروغ عنه في المقام ، وإنما الكلام - هنا - في تطبيقه على ما نحن فيه ، وهو من لواحقه وأحواله . فالبحث في الحقيقة راجع إلى أن الخلف المحال هل يلزم من عدم إجزاء المأتيّ به عن المأمور به ، أم لا ؟ تحفّظا على جعل القضية العقلية المفروغ عن ثبوتها موضوعا للقضية ، بخلاف حكم العقل وجدانا بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فإنه مما يبحث عن
هامش
( 1 ) كما في التعليقة : 1 ج 2 .
( 2 ) التعليقة : 1 ج 2 عند قوله : ( والإشكال الصحيح الذي يتوجه . . . ) .
( 3 ) وذلك في التعليقة : 197 ، 200 ، 208 من هذا الجزء .